السورة بعد قدرته عليها ان الصلاة كانت واجبة عليه حال القدرة على السورة ولا يعلم بقاء وجوبها بعد العجز عنها ولو لم يكف هذا المقدار في الاستصحاب لاختل جريانه في كثير من الاستصحابات مثل استصحاب كثرة الماء وقلته فان الماء المعين الذي اخذ بعضه أو زيد عليه يقال إنه كان كثيرا أو قليلا والأصل بقاء ما كان مع أن هذا الماء الموجود لم يكن متيقن الكثرة أو القلة وإلّا لم يعقل الشك فيه فليس الموضوع فيه الا هذا الماء مسامحة في مدخلية الجزء الناقص أو الزائد في المشار اليه ، ولذا يقال في العرف هذا الماء كان كذا وشك في صيرورته كذا من غير ملاحظة زيادته ونقيصته .
ويدل على المطلب أيضا النبوي والعلويان المرويات في غوالي اللئالي فعن النبي صلى اللّه عليه وآله إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وعن علي عليه السلام الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله وضعف اسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات كما لا يخفى على المتتبع .
نعم قد يناقش في دلالتها اما الأولى فبلزوم تقييد الشئ بما كان له اجزاء حتى يصح الامر باتيان ما أستطيع منه ثم تقييده بصورة تعذر اتيان جميعه ثم ارتكاب التخصيص فيه باخراج ما لا يجرى فيه هذه القاعدة اتفاقا كما في كثير من المواضع ولا يخفى ان التقييدين الأولين يستفاد ان من قوله فأتوا منه الخ وظهوره حاكم عليهما ؛ نعم اخراج كثير من الموارد لازم ولا بأس به ، والحاصل ان المناقشة في ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة في فهم الخطابات العرفية .
واما الثانية فلما قيل « 1 » من أن معناه ان الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب
هامش
( 1 ) - حاصله ان مقتضى الرواية هو نفى الملازمة بين سقوط حكم موضوع بسبب تعسره وسقوط حكم موضوع آخر ميسور وهذا المعنى لا ينطبق على ما نحن فيه من المركبات التي تعذر بعض اجزائه لان السقوط يستلزم الثبوت أولا والمقصود من اثبات -