منها إلى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع في الخطاء كثيرا في نفس الامر وان لم يحتمل ذلك عند المدرك كما يدل عليه الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون ان دين اللّه لا يصاب بالعقول وانه لا شئ ابعد عن دين اللّه من عقول الناس وأوضح من ذلك كله رواية أبان بن تغلب « 1 » عن الصادق عليه السلام قال قلت له : رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها من الدية ؟ قال : عشر من الإبل ، قلت : قطع إصبعين قال ( ع ) عشرون قلت قد قطع ثلثا قال ثلاثون قلت قطع أربعا قال عشرون قلت سبحان اللّه يقطع ثلثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق فقلنا إن الذي جاء به شيطان ، قال ( ع ) : مهلا يا ابان هذا حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ان المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف يا ابان انك اخذتنى بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين . وهي وان كانت ظاهرة في توبيخ ابان على رد الرواية الظنية التي سمعها في العراق بمجرد استقلال عقله بخلافه أو على تعجبه بما حكم به الإمام ( ع ) من جهة مخالفته لمقتضى القياس إلّا ان مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الاحكام فهو توبيخ على المقدمات المفضية إلى مخالفة الواقع وقد أشرنا إلى عدم جواز الخوض
هامش
- مناط الحكم الشرعي على سبيل القطع فيستدل به على غير مورد النص بان يستنبط مثلا من قول الشارع : الخمر حرام ، بواسطة المقدمات العقلية . ان علة حرمة الخمر هي الاسكار ليتعدى عن مورد النص إلى غيره وبالجواز في غيره من الموارد ويحمل النهى الوارد في الاخبار على الخوض في المقدمات العقلية لتحصيل القطع المناط لا على العمل به بعد حصوله ( م ق ) .
( 1 ) - تغلب كتضرب وابان من خيار أصحاب الصادقين ( ع ) قال له الباقر : ( ع ) يا ابان اجلس في مسجد المدينة وافت للناس فانى أحب ان يرى في أصحابي مثلك ، ومات في حياة الصادق ، قال اما واللّه لقد أوجع قلبي موت ابان ، وتعاقل الرجل اى توازنه وتساويه ( م ق ) .