فيها فلا يمكن الركون إلى شئ منها فان أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعية طابق النعل بالنعل وان أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سلم ذلك واغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية فله وجه ، وحينئذ فلو خاض فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل إلّا ان الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد مما يقع في فهم المطالب من الأدلة الشرعية .
فان قلت « 1 » لعل نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الاخبار مثل قولهم عليهم السلام :
حرام عليكم ان تقولوا بشئ ما لم تستمعوه منا ، وقولهم عليهم السلام : ولو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ما له ولم يعرف ولاية ولى اللّه فيكون اعماله بدلالته فيواليه ما كان له على اللّه ثواب ، وقولهم : من دان لله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا إلى غير ذلك من أن الواجب علينا هو امتثال احكام اللّه تعالى التي بلغها حجج اللّه تعالى فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله بل يكون من قبيل اسكتوا عما سكت اللّه فان معنى سكوته عنه عدم امر أوليائه بتبليغه و ( ح ) فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى في نظر الشارع وان كان مطابقا للواقع كما يشهد به تصريح الإمام عليه السلام بنفي الثواب على التصدق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند اللّه .
قلت : أو لا نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) - حاصله كون تنجز الاحكام موقوفا على تبليغ الحجة فلا تجب اطاعتها قبله وان حصل القطع بها بنفسها ، وحاصل الجواب كفاية ادراك العقل الحكم والخطاب في وجوب اطاعته وان لم يكن هنا تبليغ وذلك لاستقلال العقل بذلك ( م ق ) .