تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الملاقى انما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقات النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
و ( ح ) فحكم الشارع بوجوب هجر النجس المعلوم في البين يوجب الهجر عن ملاقى كل واحد من المشتبهين أو ان الاجتناب عن النجس لا يراد به الا الاجتناب عن العين وتنجس الملاقى للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقعي من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر فإذا شك في ثبوته للملاقى جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة . والأقوى هو الثاني لمنع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر الرجز على وجوب الاجتناب عن ملاقى الرجز إذا لم يكن عليه اثر من ذلك الرجز فتنجيسه حينئذ ليس إلّا لمجرد تعبد خاص فالحكم بالاجتناب عن النجس في البين لا يدل على وجوب هجر الملاقى . فان قلت وجوب الاجتناب عن ملاقى المشتبه وان لم يكن من حيث ملاقاته له إلّا انه يصير كملاقاه في العلم الاجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر فلا فرق بين المتلاقيين في كون كل منهما أحد طرفي الشبهة فهو نظير ما إذا قسم أحد المشتبهين قسمين وجعل كل قسم في اناء . قلت ليس الامر كذلك لان أصالة الطهارة والحل في الملاقى بالكسر سليم عن معارضة اصالة طهارة المشتبه الآخر بخلاف أصالة الطهارة والحل في الملاقى بالفتح فإنها معارضة بها في المشتبه الآخر والسر في ذلك ان الشك في الملاقى بالكسر ناش عن الشبهة المتقومة بالمشتبهين فالأصل فيهما أصل في الشك السببى والأصل فيه أصل في الشك المسببى ، وقد تقرر في محله ان الأصل في الشك السببى حاكم ووارد على الأصل في المسببى سواء كان مخالفا له كما في اصالة طهارة الماء الحاكمة على اصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به أم موافقا له كما في اصالة