الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب لأنه اللازم من باب المقدمة من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ، اما سائر الآثار الشرعية المترتبة على ذلك الحرام فلا يترتب عليهما لعدم جريان باب المقدمة فيها فيرجع فيها إلى الأصول الجارية في كل من المشتبهين بالخصوص فارتكاب أحد المشتبهين لا يوجب حد الخمر على المرتكب بل يجرى اصالة عدم موجب الحد ووجوبه .
وهل يحكم بتنجس ملاقيه « 1 » وجهان بل قولان مبتيان على أن تنجس
هامش
- بحكم العقل لا وجوب الحد ولا نجاسة الملاقى لأصالة عدم تحقق سببهما فلا معنى للمقدمية فيهما ( شرح )
( 1 ) - هذه المسألة داخلة تحت الكبرى المعلومة سابقا إلّا انه عنونها بالاستقلال لوجود اختلاف فيها ، وحاصل بيانه ره انه هل المراد بالاجتناب عن النجس هو التباعد عنه على وجه لا يستعمل نفسه ولا ملاقيه في مطعوم أو مشروب ونحوه ، أو ان المراد هو الاجتناب عنه نفسه ولكن تكون الملاقاة سببا لحدوث حكم مستقل آخر ، وان شئت توضيحه بمثال فنقول إذا امر المولى عبده باكرام شخص ووجب على العبد بمقتضى العرف والعادة اكرام ذلك الشخص مع كل من يتبعه من مواليه وخدمه ، فاكرام التابع هل هو من شؤون اكرام المتبوع بحيث لولاه لم يحصل اكرامه بل يعد في العرف استخفافا فليس له في حد ذاته حكم بحياله وانما الواجب اكرام المولى الذي لا يحصل إلّا باكرامه مع من يتبعه ، أو ان تبعيته لمولاه سبب بوجوب اكرامه من حيث هو فيثبت في المقام حكمان ، أحدهما بالأصالة وهو وجوب اكرام المولى والثاني بالتبع وهو وجوب اكرام التابع ، فعلى الأول لو تردد ذلك الشخص الواجب اكرامه بين شخصين لا يدخل أحدهما الا ومعه خادم والآخر بلا خادم ، وجب اكرام الجميع احتياطا ، وعلى الثاني لا يجب اكرام الخادم لان الأصل براءة الذمة عنه وعدم كونه خادما لمن وجب اكرامه وكذلك الكلام فيما نحن فيه فان قلنا بان الاجتناب عن النجس لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه وعن ملاقيه وجب الاحتياط عن الجميع وان بنينا على أن الاجتناب عن الملاقى حكم شرعي آخر تابع لدليله جرى الأصل بالنسبة اليه ( م الهمداني )