بان يرتكبهما دفعة « 1 » والمفروض امتناع ذلك في ما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع ولا يتوقف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأول كما في التخيير الظاهري الاستمراري
قلت تجويز ارتكابهما من أول الأمر ولو تدريجا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي والتخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع والمسلم منه « 2 » ما إذا لم يسبق التكليف بمعين أو يسبق التكليف بالفعل حتى يكون المأتى به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس بان يكون المتروك في زمان الاتيان بالآخر بدلا عن المأتى به على تقدير حرمته وسيأتي تتمة ذلك في الشبهة الغير المحصورة
فان قلت إن المخالفة القطعية للعلم الاجمالي فوق حد الاحصاء في الشرعيات كما في الشبهة الغير المحصورة وكما لو قال القائل في مقام الاقرار هذا لزيد بل لعمرو فان الحاكم يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو مع أن أحدهما اخذ للمال بالباطل ، وكذا يجوز للثالث ان يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو مع علمه بان أحد الأخذين تصرف في مال الغير بغير اذنه ولو قال هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد حيث إنه يغرم لكل من عمرو وخالد تمام القيمة مع أن حكم الحاكم باشتغال ذمته بقيمتين
هامش
( 1 ) - اى بان يكون المشتبهان مما يمكن ارتكابهما دفعة ، وحاصله ان جعل البدل يعتبر ملاحظته في واقعة واحدة فيلزم جعله في صورة امكان الجمع وفيما نحن فيه ترك الآخر حاصل بنفسه فيجوز الترخيص مطلقا ( شرح )
( 2 ) - يعنى ان المسلم من التخيير الاستمراري ما إذا لم يسبق فيه تكليف بمعين مطلقا كما في صورة دوران الامر بين الوجوب والحرمة ، أو سبق التكليف بالفعل كما إذا علم الوجوب وتردد الواجب بين الظهر والجمعة مثلا واما إذا سبق التكليف بالترك مثل ما لو علم التحريم وتردد الحرام بين امرين فلا دليل على جواز التخيير الاستمراري فيه ، ولعله لان البدل عن الواقع فيما إذا كان فعلا كالمثالين المتقدمين يكون اختياريا قابلا لتعلق التكليف البدلي به وفيما إذا كان تركا كما فيما لم يمكن الجمع بينهما غير اختياري فتأمل ( شرح )