تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إلى بيان الثواب على إطاعة اللّه سبحانه بهذا الفعل فهي يكشف عن تعلق الامر بها من الشارع فالثواب هناك لازم للامر فيستدل به عليه استدلالا انيا ومثل ذلك استفادة الوجوب والتحريم مما اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل ، واما الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكمية فهو لازم لنفس عمله المتفرع على السماع واحتمال الصدق ولو لم يرد به امر آخر أصلا فلا يدل على طلب شرعي آخر له ، نعم يلزم من الوعد على الثواب طلب ارشادي لتحصيل ذلك الموعود والغرض من هذه الأوامر كأوامر الاحتياط تأييد لحكم العقل والترغيب في تحصيل ما وعد اللّه عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين وان كان الثابت بهذه الاخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها فهو وان كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل بناء على أن العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل بل قد يناقش في تسمية ما يستحقه هذا العامل لمجرد احتمال الامر ثوابا وان كان نوعا من الجزاء والعوض إلّا ان مدلول هذه الأخبار اخبار عن تفضل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع وهو أيضا ليس لازما لامر شرعي هو الموجب بهذا الثواب بل هو نظير قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ملزوم لامر ارشادي يستقل به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف ثم إن الثمرة بين ما ذكرنا وبين الاستحباب الشرعي يظهر في ترتب الآثار الشرعية المترتبة على المستحبات الشرعية مثل ارتفاع الحدث المترتب على الوضوء المأمور به شرعا فان مجرد ورود خبر غير معتبر بالامر به لا يوجب إلّا استحقاق الثواب عليه ولا يترتب عليه رفع الحدث فتأمل وكذا الحكم باستحباب غسل المسترسل من اللحية في الوضوء من باب مجرد الاحتياط لا يسوغ جواز المسح ببلله بل يحتمل قويا ان يمنع من المسح من بلله وان قلنا بصيرورية « 1 » مستحبا شرعيا فافهم .
هامش
( 1 ) - لان المسح لا بد من أن يكون من بلل الوضوء ولا يصح ببلل ما ليس منه -
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 196 | الشيخ علي المشكيني