تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
فإنه يكفى في الوجوب الاستصحاب . ثم إن هذا الذي ذكرنا في كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية وأخرى على وجه الموضوعية جار في الظن أيضا ، فإنه وان فارق العلم في كيفية الطريقية . حيث إن العلم طريق بنفسه والظن المعتبر طريق بجعل الشارع بمعنى كونه وسطا في ترتب احكام متعلقه كما أشرنا اليه سابقا ، لكن الظن أيضا « 1 » قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلقه يقوم مقامه سائر الطرق الشرعية ، وقد يؤخذ موضوعا للحكم فلا بد من ملاحظة دليل ذلك .

وينبغي التنبيه على أمور :

الأول : هل القطع حجة سواء صادف الواقع أم لم يصادف

انه قد عرفت ان القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلة المثبتة لاحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها فيقطع بالنتيجة ، فإذا قطع بكون شئ خمرا وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة فيقطع بحرمة ذلك الشئ ، لكن الكلام « 2 » في ان قطع هذا هل هو حجة
هامش
( 1 ) - المراد منه الظن الشخصي اى الصفة الخاصة المعروفة ، فإنه قد يؤخذ في الموضوع طريقيا فيكون المقصود ترتيب الحكم على الواقع المتعلق به الظن فيقوم خبر الثقة مثلا أو غيره من الامارات مقامه عند فقده ، وقد يؤخذ بما انه ضفة خاصة فلا يغنى عنه غيره عند فقده وهو واضح ( شرح ) ( 2 ) - القاطع لا يخلو ما ان يكون قطعه مصادفا للواقع أو مخالفا له ، وعلى التقديرين اما ان يعمل بمقتضى قطعه أو لا ، يطلق على الأول الإطاعة الحقيقية وعلى الثاني المعصية كذلك وعلى الثالث التجرى وعلى الرابع الانقياد ، وموضوع المسألة ومورد الأقوال نفيا واثباتا وتوقفا في الحرمة وترتب العقاب هو القسم الرابع ، واما القسم الثالث فمقتضى المقابلة جريان الأقوال فيه من حيث الحكم بالوجوب وترتب الثواب على فعل ما اعتقد كونه مأمورا به وترك ما اعتقد كونه منهيا عنه لكن المصنف لم يتعرض له لمعلوميته أو لغير ذلك ، وبالجملة الكلام هنا في التجرى والمراد منه مخالفة القطع المخالف للواقع ، وأيضا مورد البحث القطع الطريقي واما الموضوعي فلا تجرى فيه بل تكون مخالفته معصية حقيقية ،
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 8 | الشيخ علي المشكيني