بول وكل بول يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه ، فحكم الشارع بأنه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له ، إلّا إذا فرض عدم كون وجوب الاجتناب من احكام نفس البول بل من احكام ما علم بوليته على وجه خاص من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما ، فيكون العلم مأخوذا في الموضوع وحكمه انه يتبع في اعتباره مطلقا أو على وجه خاص دليل ذلك الحكم الثابت الذي اخذ العلم في موضوعه ، فقد يدل على ثبوت الحكم لشئ بشرط العلم به مطلقا بمعنى انكشافه للمكلف من غير خصوصية للانكشاف ، كما « 1 » في حكم العقل بحسن اتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ، فان مدخلية القطع بالمطلوبية أو المبغوضية في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختص ببعض افراده .
وقد يدل دليل ذلك الحكم على ثبوته لشئ بشرط حصول القطع به من سبب خاص أو شخص خاص مثل ما ذهب اليه بعض الأخباريين من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنة كما سيجئ ، وما ذهب اليه بعض « 2 » من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق اللّه تعالى ، وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع كثيرة ، كحكم الشارع « 3 » على المقلد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة لا من مثل الرمل والجفر ، فان القطع الحاصل من هذه وان وجب على - القاطع الاخذ به في عمل نفسه إلّا انه لا يجوز للغير تقليده في ذلك ، وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الامامي من الطرق الاجتهادية المتعارفة فإنه لا يجوز للغير العمل بها ؛ وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له
هامش
( 1 ) - الدليل هنا العقل والحكم حسن الاتيان والانتهاء ( ثق )
( 2 ) - الخصوصية فيه بحسب افراد المقطوع به وهو من قبيل الموضوعات ( ثق )
( 3 ) - هذا من قبيل الاحكام والخصوصية فيه بحسب الأسباب والمثال ، الثاني أيضا من قبيل الاحكام إلّا ان الخصوصية فيه بحسب الاشخاص والثالث من قبيل الموضوعات والخصوصية فيه بحسب الأسباب والقطع في هذه الأمثلة مأخوذ جزء من الموضوع بالنسبة إلى حكم غير القاطع ومن باب الطريقية بالنسبة إلى القاطع ( ثق )