عصمتهم الوجهان وقد ورد في بعض الأخبار تفسير معرفة حق الإمام عليه السلام بمعرفة كونه اماما مفترض الطاعة
ويكفى في التصديق بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم التصديق بما علم مجيئه به متواترا من أحوال المبدا والمعاد كالتكليف بالعبادات والسؤال في القبر وعذابه والمعاد الجسماني والحساب والصراط والميزان والجنة والنار اجمالا مع تأمل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسماني من هذه الأمور في الايمان المقابل للكفر الموجب للخلود في النار للأخبار المتقدمة المستفيضة والسيرة المستمرة فانا نعلم بالوجدان جهل كثير من الناس بها من أول البعثة إلى يومنا هذا .
ويمكن ان يقال إن المعتبر هو عدم انكار هذه الأمور وغيرها من الضروريات لا وجوب الاعتقاد بها على ما يظهر من بعض الأخبار من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر ففي رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ونحوها غيرها ويؤيدها ما عن كتاب الغيبة للشيخ قده باسناده عن الصادق عليه السلام ان جماعة يقال لهم الحقية وهم الذين يقسمون بحق على ولا يعرفون حقه وفضله وهم يدخلون الجنة .
وبالجملة فالقول بأنه يكفى في الايمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص وبنبوة محمد وبامامة الأئمة عليهم السلام والبراءة من أعدائهم والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة غير بعيد بالنظر إلى الاخبار والسيرة المستمرة واما التدين بسائر الضروريات ففي اشتراطه أو كفاية عدم انكارها أو عدم اشتراطه أيضا فلا يضر انكارها الا مع العلم بكونها من الدين أو لا يشترط ذلك وجوه أقواها الأخير ثم الأوسط وما استقربناه في ما يعتبر في الايمان وجدته بعد ذلك في كلام محكى عن المحقق الورع الأردبيلي في شرح الارشاد .
ثم إن الكلام إلى هنا في تمييز القسم الثاني وهو ما لا يجب الاعتقاد به الا بعد
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٣٩