ونفى الصفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث وانه لا يصدر منه القبيح فعلا أو تركا والمراد بمعرفة هذه الأمور ركوزها في اعتقاد المكلف بحيث إذا سألته عن شيء مما ذكر أجاب بما هو الحق فيه وان لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على السنة الخواص
ويكفى في معرفة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم معرفة شخصه بالسّنة المعروف المختص به والتصديق بنبوته وصدقه فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته اعني كونه معصوما بالملكة من أول عمره إلى آخره قال في المقاصد العلية ويمكن اعتبار ذلك لان الغرض المقصود من الرسالة لا يتم إلّا به فينتفى الفائدة التي باعتبارها وجب ارسال الرسل وهو ظاهر بعض كتب العقائد المصدرة بان من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمنا مع ذكرهم ذلك والأول غير بعيد عن الصواب انتهى ، أقول والظاهر أن مراده ببعض كتب العقائد هو الباب الحاد يعشر للعلامة قدس سره حيث ذكر تلك العبارة بل ظاهره دعوى اجماع العلماء عليه
نعم يمكن ان يقال إن معرفة ما عدا النبوة واجبة بالاستقلال على من هو متمكن منه بحسب الاستعداد وعدم الموانع لما ذكرنا من عمومات وجوب التفقه وكون المعرفة أفضل من الصلوات الواجبة وان الجهل بمراتب سفراء اللّه جل ذكره مع تيسر العلم بها تقصير في حقهم وتفريط في حبهم ونقص يجب بحكم العقل رفعه بل من أعظم النقائص وقد أومى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى ذلك حيث قال مشيرا إلى بعض العلوم الخارجة من العلوم الشرعية ان ذلك علم لا يضر جهله ثم قال انما العلوم ثلاثة آية محكمة وفريضة عادلة وسنة قائمة وما سواهن فهو فضول وقد أشار إلى ذلك رئيس المحدثين في ديباجة الكافي حيث قسم الناس إلى أهل الصحة والسلامة وأهل المرض والزمانة وذكر وضع التكليف عن الفرقة الأخيرة
ويكفى في معرفة الأئمة صلوات اللّه عليهم معرفتهم بنسبهم المعروف والتصديق بأنهم أئمة يهدون بالحق ويجب الانقياد إليهم والاخذ منهم وفي وجوب الزائد على ما ذكر من
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 138
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٣٨