تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
في الفروع حيث يذكرون في أركان الفتوى ان المستفتى فيه هي الفروع دون الأصول ، لكن الظاهر عدم المقابلة التامة بين التقليدين إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظن فيعمل المقلد مع كونه شاكا وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد حتى يجرى فيه الخلاف وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع بل المراد كفاية التقليد في الحق وسقوط النظر به عنه إلّا ان يكتفى فيها بمجرد التدين ظاهرا وان لم يعتقد لكنه بعيد . ثم إن ظاهر كلام الحاجبى والعضدي اختصاص الخلاف بالمسائل العقلية وهو في محله بناء على ما استظهرنا منهم من عدم حصول الجزم من التقليد لان الذي لا يفيد الجزم من التقليد انما هو في العقليات المبتنية على الاستدلالات العقلية ، واما النقليات فالاعتماد فيها على قول المقلد بالفتح كالاعتماد على قول المخبر الذي قد يفيد الجزم بصدقه بواسطة القرائن وفي الحقيقة يخرج هذا عن التقليد وكيف كان فالأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد لعدم الدليل منها على اعتبار الزائد على المعرفة والتصديق والاعتقاد وتقييدها بطريق خاص لا دليل عليه مع أن الانصاف ان النظر والاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم لكثرة الشبه الحادثة في النفس والمدونة في الكتب حتى أنهم ذكروا شبها يصعب الجواب عنها للمحققين الصارفين لاعمارهم في فن الكلام فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزمان لأجل تصحيح عقائده ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده خصوصا والشيطان يغتنم الفرصة لالقاء الشبهات والتشكيك في البديهيات وقد شاهدنا جماعة قد صرفوا أعمارهم ولم يحصلوا منها شيئا الا القليل .

المقام الثاني في غير المتمكن من العلم

والكلام فيه تارة في تحقق موضوعه في الخارج وأخرى في انه يجب عليه مع اليأس من العلم تحصيل الظن أم لا وثالثة في حكمه الوضعي قبل الظن وبعده اما الأول فقد يقال فيه بعدم وجود العاجز نظرا إلى