تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
استشهاد الإمام ( ع ) بها لوجوب النفر لمعرفة الامام بعد موت الامام السابق ( ع ) وعمومات طلب العلم هو وجوب معرفة اللّه جل ذكره ومعرفة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والامام ومعرفة ما جاء به النبي ( ص ) على كل قادر يتمكن من تحصيل العلم فيجب الفحص حتى يحصل اليأس فان حصل العلم بشيء من هذه التفاصيل اعتقد وتدين وإلّا توقف ولم يتدين بالظن لو حصل له . ومن هنا قد يقال إن الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة اللّه ومعرفة أولياته عليهم السلام أهم من الاشتغال بعلم المسائل العملية بل هو المتعين لان العمل يصح عن تقليد فلا يكون الاشتغال بعلمه الا كفائيا بخلاف المعرفة هذا . ولكن الانصاف عمن جانب الاعتساف يقتضى الاذعان بعدم التمكن من ذلك إلّا للاوحدى من الناس لان المعرفة المذكورة لا يحصل إلّا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الاخبار وقوة نظرية أخرى لئلا يأخذ بالاخبار المخالفة للبراهين العقلية ومثل هذا الشخص مجتهد في الفروغ قطعا فيحرم عليه التقليد ، ودعوى جوازه له للضرورة ليس بأولى من دعوى جواز ترك الاشتغال بالمعرفة التي لا يحصل غالبا بالاعمال المبتنية على التقليد هذا إذا لم يتعين عليه الإفتاء والمرافعة لأجل قلة المجتهدين واما في مثل زماننا فالامر واضح ولا تغتر ( ح ) بمن قصر استعداده أو همته عن تحصيل مقدمات استنباط المطالب الاعتقادية الأصولية والعملية عن الأدلة العقلية والنقلية فيتركها مبغضا لها لان الناس أعداء ما جهلوا ويشتغل بمعرفة صفات الرب جل ذكره وأوصاف حججه صلوات اللّه وسلامه عليهم ينظر في الاخبار لا يعرف به من ألفاظها الفاعل من المفعول فضلا عن معرفة الخاص من العام وينظر في المطالب العقلية لا يعرف به البديهيات منها ويشتغل في خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العملية ويستهزئ بهم بقصور الفهم وسوء النية
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .
هذا كله حال وجوب المعرفة مستقلا واما اعتبار ذلك في الاسلام أو الايمان فلا دليل عليه
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 135 | الشيخ علي المشكيني