تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ومن هنا قيل اى برهان أعظم من الوجدان ونحن لما راجعنا الوجدان رأينا بأنه حاكم بالاقتضاء ألا ترى انه لو علم بوجود أفعى في احدى الغرفتين أو أسد مفترس في أخذ الدارين يجتنب عنهما ولا ينام في أحدهما فلو علم اجمالا انه لو ترك زوجته في أحد المكانين لتعرض لها الفساق لما تركها وانه لو علم اجمالا إذا ترك أمواله في احدى الغرفتين لتعرضها السراق لما كان تاركا لها فذلك في الأنفس والاعراض وإلّا موال شاهد من الوجدان بأنه يحكم عليه باقتضاء التكليف وعليه شهادة من العقلاء وبنائهم ولذلك لو وقع في محذور المخالفة لترى يذمونه مذمة شديدة بل يحكمون عليه بالسفاهة ولولا ما ادعيناه لما توجه اليه ذمهم وبه أيضا يحكم العقل الخالي عن شوائب الأوهام فالظاهر كما أشرنا لا ريب في تلك المرحلة ولذا ان القائل به نادر جدا ومعرض عنه لدى الفحول وانما معركة الآراء ليس إلّا المرحلة الثانية فأقول ان التحقيق عدم قصور هذا المقدار من الاجمال المعلوم من تمامية الكشف وقابليته من تحميل متعلقه ومعلومه على المكلف وان حاله كالعلم التفصيلي طابق النعل بالنعل لحصول المناقضة مع العلم المذكور في الترخيص مط بناء على التنجيز كما أشرنا سابقا وأنت بعد التأمل في اثر العلم لتعرف المناقضة بالوجدان فلا يحتاج إلى الإطالة في إقامة البرهان وبيان ذلك ان للعقل عند تعلق العلم بالواقع احكام مستقلة طولية ( الأول ) انه بمحض تعلق العلم به حاكم باشتغال الذمة به ( والثاني ) ان الاشتغال اليقيني علة لوجوب الفراغ اليقيني ( والثالث ) ان الفراغ اليقيني لا يمكن إلّا باتيان جميع ما يحتمل معه بقاء التكليف فصار معلوما ان اثر العلم من الاجمال والتفصيل ليس إلّا اشتعال