تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وأخرى يتكرّر مثل قولنا : « أكرم العلماء والأدباء والشعراء وأكرم الامراء إلّا الفسّاق » فكأنّه قطع الكلام بتكرار المحمول عمّا قبله ، فيأخذ الاستثناء محلّه من الكلام فيرجع إلى خصوص ما بعد المحمول المتكرر من العمومات . ولو تكرّر الموضوع والمحمول في كلّ جملة فلا ريب باختصاص الاستثناء بالأخيرة ويرجع فيما عداها إلى أصالة العموم . ودعوى : احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة ، إن أريد به مجرّد احتمال جعله قرينة وإن لم يكن اعتماد العرف عليه في محاوراتهم فلا يرفع الظهور ، وإن أريد به المورد الذي يشكّ في تعويل العرف عليه بحيث نحتمل أن يعوّل العرف على إرادة الرجوع إلى الجميع على تلك القرينة ، ونحتمل أن لا يعوّل عليه ، فهذا المورد وإن كان رافعا للظهور إلّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل ؛ لأنّا لا نحتمل أن يعوّل العرف على ذكر الاستثناء بعد الجملة المتكرّر فيها المحمول ويريد به الرجوع إلى الجميع « 1 » . وربّما يقال : إنّ الأمر دائر بين رفع اليد عن عموم العمومات السابقة وبين رفع اليد عن عموم المستثنى ، وذلك إنّ قولنا : « إلّا الفسّاق منهم » عامّ أيضا ، فإن أرجعناه إلى خصوص الأخيرة فقد رفعنا اليد عن عمومه ، وإن أرجعناه إلى الجميع فقد رفعنا اليد عن عموم العامّ السابق في صدر الكلام . ولا يخفى ما في هذا الكلام ، فإنّ الفسّاق عمومه وخصوصه بحسب الحكم الذي يتوجّه إليه وهو الحكم الأخير في مثل قولنا : أكرم العلماء وأضف الأدباء إلّا الفسّاق ، فعموم الفسّاق بلحاظ حكمه فإذا ورد « لا تضف زيدا الأديب » كان مخصّصا له ، وحينئذ فهو ضيق بحسب الحكم المتوجّه إليه ولا عموم له بلحاظ جميع الأحكام حتّى أنّ إرجاعه إلى خصوص الأخيرة تخصيص له بل هو ضيق من ذاته بحسب الفهم العرفي .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 375 - 377 .