تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
يتحقّق حينئذ شكّ في كون المراد منه الخصوص . وبعبارة أخرى أنّ الشكّ في التخصيص مستند إلى الشكّ في صدور الخاصّ وعدمه ، فإذا تعبّدنا الشارع بصدور الخاصّ فلا شكّ حينئذ في تخصيص العموم ، فالتعبّد بالصدور حاكم على العموم ورافع للشكّ في التخصيص ، وهذا بخلاف ما إذا قدّمنا العموم فهو بالملازمة ينفي الصدور لا بالحكومة . وبالجملة : يكون المقام من قبيل العامّ والخاصّ القطعيّين ، فإنّ الخاصّ قرينة على عدم العموم ، فهو مقدّم عليه تقدّم القرينة على ذيها . وربّما يقال : إنّ الخبر الواحد لا بدّ أن يكون حجّة ومخصّصا للكتاب وإلّا للغت أدلّة حجّية أخبار الآحاد ؛ ضرورة ندرة خبر لم يكن مخالفا لعامّ كتابي . وحينئذ فلو قلنا بعدم الحجّية فيه لكانت أدلّة الحجيّة محمولة على الموارد النادرة . أقول : لا يخفى أنّ هذه الدعوى لا يمكن المساعدة عليها ؛ إذ ليس في الكتاب عموم يستفاد منه حلّية جميع الأشياء لتكون الأخبار المبيّنة لحرمة جملة ممّا لم يذكر في الكتاب مخصّصة له ، وكذا ليس في الكتاب دليل عامّ يدلّ على طهارة الأشياء ليكون الخبر الواحد الدالّ على نجاسة البول أو غيره مخصّصا ، وكذا أدلّة أجزاء العبادات أو شرائطها فلا إطلاق لينفي الجزئيّة أو الشرطيّة ؛ لأنّها مجملة في مقام التشريع فلا إطلاق فيها ، وكذا أحكام الأموات مثلا وغيرها من أبواب الفقه . الثاني ممّا ذكر مانعا عن حجّية خبر الواحد : الأخبار المتواترة معنى مثل قولهم عليهم السّلام : ما خالف قول ربّنا زخرف « 1 » أو باطل « 2 » أو لم نقله « 3 » أو اضرب به
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 78 - 79 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 و 14 . ( 2 ) البحار 22 : 487 ، ذيل الحديث 31 . ( 3 ) الوسائل 18 : 79 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 .