تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
العمومات الكتابيّة فإنّ من يرجع إلى الخصوصات في قبال ما كان من عمومات الكتاب في زمن الأئمّة يذعن بذلك . ودعوى : كونه للقرينة القطعيّة ، كما ترى . وأمّا الكلام في ناحية المانع بعد إحراز المقتضي فقد ذكر أمران : أحدهما : أنّ الكتاب قطعي السند والخبر الواحد مظنونه ، فكيف يرفع اليد عن المقطوع بالمظنون ؟ والجواب : أنّ التخصيص للكتاب إنّما هو في الدلالة وهي ظنّية فهو رفع يد عن ظنّي بظنّي ، وإن شئت قلت : إنّه رفع يد عن قطعي بقطعي ، بتقريب أنّ خبر الواحد بعد فرض حجّيته وشمولها للمقام يكون قطعي الحجّية فقد رفعنا اليد عمّا هو قطعي الحجّية وهو الكتاب بما هو قطعي الحجّية وهو الخبر الواحد ، فافهم . توضيحه : أنّ العموم في نفسه وإن كان شموله للمورد ظنّيا مثلا قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » شموله للربا بين الوالد وولده ظنّي إلّا أنّ أصالة العموم جعلت شموله لكلّ فرد من أفراده حجّة لولا المخصّص ، فهو حجّة قطعيّة مع قطع النظر عن المخصّص بحيث لو استند المجتهد إليه في مقام الفتيا لكان معذورا ومفتيا بحجّة قطعيّة . وكذا الخاصّ في نفسه مثل قوله : لا بأس بالربا بين الوالد وولده « 2 » فإنّه مع قطع النظر عن العموم حجّة قطعيّة أيضا بعد فرض شمول دليل الحجيّة له . فآية النبأ مثلا قد جعلت الخبر الواحد حجّة قطعيّة أيضا بحيث لو استند إليه المفتي لكان مستندا إلى حجّة قطعيّة ، وحيث لا بدّ من رفع اليد عن إحدى الحجّتين لاستحالة جعل حجّتين متناقضتين في مورد واحد فلو رفع اليد بحجّية الخبر الواحد عن عموم العامّ لم
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) الوسائل 12 : 436 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث الأوّل ، وفيه : ليس بين الرجل وولده ربا .
غاية المأمول — صفحة 671 | السيد الخوئي