تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
« 1 » فهل يرجع الاستثناء إلى خصوص الأخيرة فيرتفع الفسق فقط بالتوبة ، أو يرجع إلى الجميع فيسقط الحدّ وتقبل شهادته وينتفي فسقه بالتوبة ؟ قيل بالأوّل كما عن جماعة « 2 » وبالثاني عن آخرين « 3 » وصاحب الكفاية ذهب إلى تخصيص الأخير للقطع به وإجمال بقيّة العمومات لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة « 4 » ، وهناك تفصيل للميرزا النائيني قدّس سرّه يأتي الكلام فيه « 5 » . والظاهر : أنّ تخصيص الأخير من العمومات مسلّم إلّا أنّ الكلام في اختصاصه به وعدمه ؛ إذ لا قائل بحسب الظاهر بتخصيص غير الأخيرة دونها ؛ لأنّه ليس على طبق المتفاهمات العرفيّة أصلا . ولا يخفى أنّ العنوان وإن خصّ بخصوص الاستثناء إلّا أنّ البحث جار في جميع القيود المتعقّبة بالعمومات ، من الوصف والظرف والجارّ والمجرور وغيرها . والصحيح في أصل المسألة هو ما ذهب إليه الميرزا النائيني قدّس سرّه من التفصيل وملخّصه : أنّ تعدّد الجمل إمّا من جهة تعدّد الموضوع ، أو من جهة تعدّد المحمول ، أو من جهة تعدّد الطرفين معا . فإن كان من جهة تعدّد المحمول مع وحدة الموضوع فإمّا أن يكرّر الموضوع المذكور ثانيا أو لا يكرّر ، فإن لم يكرّر الموضوع كما إذا ورد « أكرم العلماء وأضفهم وسلّم عليهم إلّا الفسّاق » فالظاهر رجوع الاستثناء إلى
هامش
( 1 ) النور : 4 - 5 . ( 2 ) نسبه في عدّة الأصول إلى الكرخي وأكثر أصحاب أبي حنيفة وراجع المختصر وشرحه للعضدي : 260 - 261 أيضا . ( 3 ) نسبه في عدّة الأصول 1 : 320 - 321 إلى الشافعي وأصحابه وقوّاه . ( 4 ) كفاية الأصول : 273 . ( 5 ) أجود التقريرات 2 : 375 - 377 .