تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
المغصوب المجهول غصبيّته دعوى الإجماع على ذلك « 1 » ، إلّا أنّ الكلام كلّ الكلام في وجه هذه الفتيا ، فإنّ مقتضى تقديم جانب النهي خروج المجمع عن إطلاق الأمر فهو غير مأمور به ، فهو نظير ما إذا ورد : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » فيما لو قدّمنا « لا تكرم الفاسق » ثمّ نسي فأكرم عالما فاسقا فهل يتوهّم أحد أنّه امتثل بهذا الفرد أمر أكرم العالم ؟ كلّا فإنّ مقتضى تقديم النهي خروج المجمع عن إطلاق الأمر . وقد ذكر لذلك وجهان : أحدهما : ما في الكفاية من كفاية الملاك فإنّه إنّما خرج عن إطلاق الأمر ، وأمّا ملاكه فباق على ما كان فتصحيحه بملاكه « 2 » . والجواب : أوّلا : أنّا إنّما نحرز الملاك بتوجّه الأمر ، فإذا قيّد الأمر فمن أين نحرز أنّ المجمع ذو ملاك مع خروجه عن إطلاق الأمر . وثانيا : أنّ وجود الملاك وإن سلّمناه إلّا أنّ هذا الملاك مغلوب بمفسدة أقوى قدّم النهي على الأمر لأجلها ، وإنّما يجدي الملاك حيث لا يكون مزاحما كما في الضدّ بناء على عدم صحّة الترتّب ، وأمّا حيث يزاحم كما في المقام فلا . الوجه الثاني : أنّ تقييد الأمر في المقام إنّما كان بحكم العقل فيقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو صورة العلم والعمد ، وأمّا في غيرها فلم يعلم التقييد . وهذا بخلاف المخصّص اللفظي فإنّه لا يختصّ بخصوص حال العلم والعمد ، لإطلاقه المفقود في الدليل العقلي كما في المقام . والجواب : أنّ هذا الكلام متين حيث يكون المقام من مقامات التزاحم بين الواجبين التي يكون المانع عن الإتيان بكلّ منهما عدم القدرة ، فلو جهل أحد
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 1 : 303 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : 192 .