تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وإن كان هناك مندوحة فعلى النزاع بيننا وبين الميرزا النائيني قدّس سرّه لو اختار المكلّف الفرد المنهيّ عنه كما مرّ في الأمر الرابع . ومن هنا ظهر أنّ ما ذكره صاحب الكفاية في الأمر السابع والثامن : من دوران النزاع مدار الملاك وأنّه لا يجري النزاع إلّا حيث يحرز إطلاق الملاكين « 1 » لا يخلو من تكلّف واضح . الأمر الثامن : في ثمرة النزاع ، والكلام إمّا في العبادات وإمّا في المعاملات . أمّا في العبادات فإن قلنا بالامتناع ؛ لأنّ المجمع واحد وجودا وماهيّة وأنّ تعدّد العنوان لا توجب تعدّد المعنون ؛ لأنّها عناوين انتزاعيّة ، فلا بدّ حينئذ إمّا من تقديم جانب الأمر أو تقديم جانب النهي . فإن قدّمنا جانب الأمر لمرجّح يقتضيه فمعناه أنّا قيّدنا النهي بغير هذا الفرد ، فصار هذا الفرد مأمورا به ليس إلّا ، فهو عبادة صحيحة لا يشوبها شيء . وإن قدّمنا جانب النهي لمرجّح - مثل كون عمومه شموليّا وعموم الأمر بدلي أو غير ذلك من المرجّحات - ففي صورة العلم والعمد لو صلّى في ذلك المكان المغصوب فلا ريب في عدم خروجه عن عهدة التكليف ؛ لأنّ تقديم النهي معناه جعل المجمع محكوما بالتحريم ، وبما أنّ الأحكام متضادّة فهو غير محكوم بالوجوب قطعا ، فلم يخرج عن عهدة الواجب لفرض عدم إطلاق يشمل هذا الفرد في أدلة الوجوب وعمل محرّما يستحقّ عليه العقوبة ، بل ولو قصد به الامتثال عوقب عقاب التشريع مضافا إلى عقاب المحرّم ، هذا كلّه في صورة العلم والعمد . أمّا في صورة النسيان العذري أو الغفلة أو الجهل الموضوعي أو الحكمي حيث يكون الجهل عذريّا فهل يكون العمل صحيحا أم لا ؟ ظاهر فتاوى الفقهاء الاتّفاق على الصحّة بحيث لم نظفر بمخالف ، بل في مفتاح الكرامة في مبحث الوضوء في الماء
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 188 - 189 .