الخطابين - وإن كان هو الأهمّ - صحّ الإتيان بالمهمّ حينئذ لفرض بقاء ملاكه ، بل وأمره حينئذ كما مرّ ذلك ، أمّا في مقامنا بناء على الامتناع كما هو محلّ الفرض ، فمعنى تقديم جانب النهي فرض المقام خاليا من الأمر ؛ لكون وجود النهي مع الترخيص في التطبيق للامتثال للأمر على المنهيّ عنه فهو بنفسه غير معقول ؛ لأنّ التكليف حينئذ محال لا أنّه تكليف بالمحال ، كما في صورة التزاحم ليرتفع بالجهل عدم القدرة حينئذ ؛ لأنّ عدم القدرة مستند فيه إلى وصول كلا التكليفين إليه ، فإذا لم يصلّ أحدهما لا يتحقّق العجز .
وبالجملة ، دعوى كون التخصيص في المقام عقليّا ممنوعة ، بل المخصّص لفظي وهو قوله : لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس « 1 » ، وهو بإطلاقه شامل للعالم والجاهل ، فافهم .
فالإنصاف أنّ الذهاب إلى صحّة العبادة - كما هو المشهور ، بل المجمع عليه - في صورة الجهل بناء على الامتناع وتقديم جانب النهي ممّا لم يعلم وجهه ، وقد أنكر الميرزا النائيني « 2 » أن يكون المشهور بانين على الامتناع فزعم أنّهم بانون على جواز اجتماع الأمر والنهي ، وحينئذ فيقع الكلام في توجيه فتواهم بفساد العبادة مع العلم والعمد وإن صلحت فتواهم بصحّة العبادة في صورة الجهل . فنقول : وقبل الخوض في ذلك يقع الكلام في أنّ النسيان والاضطرار والإكراه ملحق بالجهل في الإشكال أم أنّ الإشكال مختصّ بخصوص صورة الجهل ؟
هامش
( 1 ) انظر الخلاف 5 : 509 ، وفي الوسائل : « فإنّه لا يحل دم أمر ومسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفس منه » . راجع الوسائل 3 : 424 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث الأول والثالث مع اختلاف .
( 2 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 434 .