تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
فيه ، فأكره على التصرّف فيه فكتب به ذلك الكتاب ، فهل يكون غير ممتثل أمر الكتابة عرفا ؟ كلّا بل يكون ممتثلا ، بخلاف ما لو لم يكن مكرها فكتب به فإنّه لا يكون ممتثلا بناء على الامتناع ، وليس ذلك إلّا لأنّ المانع عن جواز التطبيق إنّما كان النهي ، فإذا فرض زوال النهي واقعا فأيّ مانع ، والمفسدة إذا لم تؤثّر في المبغوضيّة لا تكون مانعة . بقي الكلام في أنّه إذا اكره أو اضطرّ إلى دخول الدار المغصوبة والمكث فيها ، فهل يصلّي حينئذ صلاة المضطرّ فيومئ إلى الركوع أو السجود - لأنّ نفس الركوع والسجود الحقيقيين تصرّف زائد لم يضطرّ إليه ، والضرورة تقدّر بقدرها كما اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » - أم يصلّي صلاة المختار بركوع وسجود حقيقيّين ؟ وجهان مبنيّان على أنّ التصرّف بالركوع والسجود الحقيقيّين يعدّ عرفا تصرّفا زائدا أم لا ؟ وتحقيق ذلك يتوقّف على أمور : الأوّل : أنّ سلطة هذا المحبوس في هذه الدار لا تختلف إن بقي جالسا بمكانه أو تجوّل في المحبس يمينا وشمالا ، فإنّ « على اليد » إن شملته فلا يفرّق فيها بين الصورتين . الثاني : أنّ جسده يحتاج إلى حيّز يشغله ، ولا فرق في ذلك الحيّز المحتاج إليه بين أن يكون جالسا أو متمشّيا أو نائما ، فإنّ حيّز جسمه لا يختلف وتصرّفه فيه بحركته وسكونه لا يتفاوت . الثالث : أنّ تصرّفه في الأرض وإن كان تصرّفا زائدا على تصرّفه في الفضاء حقيقة إلّا أنّه في العرف لا يعدّ تصرّفا زائدا ، كما إذا تصرّف بسرير موضوع على جانب من الأرض فنام عليه فإنّ هذا تصرّف زائد ، بخلاف تقلّبه في الدار فإنّ نومه وإن أوجب شغل سبع أقدام من الأرض بخلاف وقوفه فإنّه لا يشغل أزيد من قدمين إلّا أنّ التصرّف عرفا فيهما واحد ، فبناء على ذلك لا مانع من أن يصلّي صلاة
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 1 و 2 : 453 .