تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فرد غير مزاحم جوّز توجّه الأمر بالطبيعة ، وبعد توجّه الأمر بالطبيعة ففي أيّ فرد تحقّقت الطبيعة كان الانطباق قهريّا ، وسقوط الأمر عقليّا ، والقدرة إنّما تعتبر في المأمور به عقلا « 1 » . ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » حيث زعم أنّ القدرة إنّما تعتبر من نفس الأمر - بدعوى أنّه لا يتوجّه نحو غير المقدور ، فلا يكون الفرد المحرّم محلّا للأمر أصلا ، بل يكون المأمور به هو الحصّة المقدورة من الطبيعة ليس إلّا ، فلا يكون الممنوع عنه شرعا مأمورا به أصلا - زعم تحقّق التزاحم أيضا بين خطاب الوجوب وخطاب التحريم . فإن قدّمنا جانب الوجوب - يعني قدّمنا الأمر - فلا كلام في صحّة العبادة حينئذ ، لسقوط إطلاق النهي حينئذ . وإن قدّمنا جانب التحريم ؛ لأنّ عموم النهي شمولي وعموم الأمر بدلي ، فيكون هذا الفرد المتّحد مع الحرام ولو مسامحة منهيّا عنه ، فيخرج عن حيّز الأمر ؛ لعدم كونه مقدورا ، والمفروض أنّ الأمر لا يتوجّه إلّا نحو المقدور . ومن هنا ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه « 3 » إلى فساد الصلاة في الدار المغصوبة مع المندوحة مع بنائه على جواز اجتماع الأمر والنهي وأنّ التركيب انضمامي . أقول الكلام مع الميرزا النائيني قدّس سرّه يقع في مقامين : الأوّل : في المبنى المذكور وهو كون الأمر مقتضيا لمقدوريّة متعلّقه ، بل إنّ المقدوريّة إنّما تعتبر لقبح تكليف العاجز ، فالأمر بالطبيعة ممكن إذا قدر على بعض أفرادها ، وقد مرّ تفصيل الكلام في ذلك في مبحث الترتّب . الثاني : في أنّا لو سلّمنا هذا المبنى إلّا أنّ هذه الكبرى الكلّية غير منطبقة على المورد ؛ لأنّا بعد أن فرضنا أنّا قائلون بجواز اجتماع الأمر والنهي - ومعناه كون
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 5 : 13 - 14 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 2 : 126 . ( 3 ) انظر أجود التقريرات 2 : 177 - 181 .