فأنت زعيم الدين حقا ولم تزل * لقطب رحى فقه الشريعة محورا
فوا أسفا كيف استقلّ بك الثرى * ووا عجبا كيف استطاب لك الكرى
* * *
يصوّرك الإيمان والعلم والنهى * وفي كلّ قلب لا تزال مصوّرا
فما ريشة الفنان تقوى بفنّها * على رسم شيء غير ما كان مظهرا
وليس لها حظّ بتمثيل طبعه * وأخلاقه مهما تجلّى وأسفرا
وكامرة الإيمان إن مثّلت فتى * تجلّى بها ما كان أبدى وأضمرا
* * *
أيتّحد المظروف والظرف مرّة * وقد كان أمرا مستحيلا مقرّرا
فكيف مثال الدين واروه حسرة * فشقّوا بقلب الدين للدين مقبرا
* * *
أبن لي أبا التبيان فالفكر حائر * وكم كنت عن فكري تميط التحيّرا
لمن أتلقى بالعزاء ولا أرى * سوى كبد حرّى وطرف تفجّرا
أنا الثاكل الولهان والكلّ ثاكل * أذو الثكل يرجى أن يكون مصبّرا
ولكنّني أنحو بشعري معزّيا * مؤسس هذا المذهب الحقّ جعفرا
* * *
فيا حسنا في كلّ خلق وخصلة * وما الشبل إن ضاهى العفرنى مقصّرا
يمينا بأن الرزء ما خصّ واحدا * ولكنّه رزء به اشترك الورى
فكلّ أخي فضل توسمه ترى * من الوجد في أحشائه مثل ما ترى
أخيّ أسل من محجر العين عبرة * وخفّف بها من نار وجدك ما ورى
فإنّا أسلنا ذائب القلب عبرة * قريضا فما خفّ المصاب ولا سرى
فإن لم نكن نسطيع صبرا فإنّنا * على الرغم منّا نستطيع التصبّرا
فإن حجبت شمس الهدى عنك بغتة * قليل الدجى بالمرتضى عاد مقمرا
قد انتهلا من بحر آل محمّد * إلى أن أفاضا للشريعة أبحرا
* * *