أبا الحسن الزاكي وهاتيك كنية * يهشّ لها ما كرّرت مسمع الورى
لقد هتف الناعي بفقدك معولا * فذابت حشى الدين الحنيف تزفّرا
هوى عمد الدين الحنيف وأصبحت * علوم بني يس واهية العرى
وأظلم محراب الصلاة ولم يزل * بطلعتك الغرّاء في الليل مزهرا
وأيتمت أهل العلم طرّا لأنّهم * رأوك أبا برّا ، وأوحشت منبرا
فكلّ وقور سار حيران خاشعا * أسى يتمنى قبله السمع موقرا
إذا جرّ من أعماق أحشاه زفرة * عليك ظننّا قلبه قد تفزّرا
يسائل همسا كيف أيتمنا الردى * وكيف يخلّي غابه أسد الشرى
وساد على الناس الوجوم فلا ترى * سوى مدمع عن فادح الخطب عبّرا
كأنّهم قد بعثروا من قبورهم * فكان لهم يوم ارتحالك محشرا
حفاة عراة لا يرون وسيلة * سوى النعش فانثالوا على النعش حسّرا
* * *
فيا شعلة العرفان يا قبس الهدى * وشيخ رعاة الدين قولا ومزبرا
نهضت بعبء الدين حيّا وميّتا * وأسهرت في حفظ الشريعة محجرا
فربيت للدين الحنيف فطاحلا * ليمسوا إذا أغمضت للدين مفخرا
فأنهلتهم من منهل الفضل صافيا * وغذّيتهم من معدن العلم جوهرا
* * *
إليك أتت تسعى على الرأس رغبة * زعامة دين اللّه خاضعة الذرى
أتت تتوخّى منك شيخا محنّكا * لروّاد دين اللّه وردا ومصدرا
فألفتك عنها معرض الطرف غير أن * تشيّد معروفا وتنكر منكرا
ولجت بها كرها وسرعان ما لها * تركت نقيّ الذيل طهرا مطهّرا
فلا الدرهم المبيضّ تعرق كفّه * عليه ولا الدينار يغريه أصفرا