عدوا إلى النعش يستوفون حاجتهم * إذ كنت عوّدتهم برّا وإحسانا
وكدت تقضي على الأعناق بغيتهم * عطفا وعطفك لا يحتاج تبيانا
لذاك أعوال بالتكبير صارخهم * ومدّ نحوك طرف اليأس خذلانا
عجبت كيف أقلّت نعشه فئة * وفيه أودع « حكم اللّه » ثهلانا
نعش بمن فيه قد طال السماء على * إذ قد أكنّ رواسي العلم أكنانا
لكن رأيت بعين الحقّ قد هبطت * لهم ملائكة الرحمن أعوانا
وكم ترى فئة والحزن يغمرها * برفع نعشك إسرارا وإعلانا
قد أيقنت أنّ بيت اللّه مرتفع * برفعه وأوان الحجّ قد حانا
فأحرمت وبه طافت ملبّية * وبادرت لاستلام منه أركانا
حسرى الرؤوس سعت قد أشعرت بدم * الآماق أبدانها للنعش قربانا
وكم رمت جمرات من حشاشتها * وهرولت دهشة من عظم ما كانا
تاللّه ما دار يوما قطّ في خلدي * أبقى فأنعاك بل تبقى فترعانا
ما القبر وأراك إذ وأراك منفردا * وإنّما جدث وأراك وأرانا
وإن يغب عن عيون الناس منك سنا * فالبدر يشرق فوق الأرض أحيانا « 1 »
وممّا قاله في رثاء المرجع الديني الشيخ محمّد رضا آل ياسين في الفاتحة المقامة على روحه :
على الرغم من عين الشريعة أن ترى * وقد فقدت عين الرضا بعد محجرا
فتبيضّ ثكلى حيث أودى سوادها * وتفترّ ثرّى تذرف الدمع أحمرا
وبالرغم منّي أن أقوم مؤبّنا * بمحفلك الزاكي وتمسي معفّرا
ولكنّما الرحمن خارك وافدا * وكان قضاء اللّه حتما مقدّرا
* * *
هامش
( 1 ) شعراء الغري 7 : 338 - 345 .