تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والجواب أوّلا : أنّ الشروط - كما قدّمنا - لم يتوجّه التكليف نحوها ، وإنّما توجّه التكليف نحو تقيّد الواجب بها بأن تكون ظرفا له ، وهذا أمر مقدور للمكلّف ، ونفس الشرط هو التقيّد أمّا ذات القيد فهي غير داخلة في حيّز التكليف أصلا . وحينئذ فلا تكليف بغير المقدور . نعم ، ما ذكره من كون القيد راجعا إلى الوجوب أيضا متين على ما قرّرناه ، إلّا أنّ استحالة الشرط المتأخّر قد عرفت بطلانها وأنّ الشرط المتأخّر ممكن كما مرّ ، بل واقع ، بل ضروري كما عرفت بالإضافة إلى أجزاء العمل المتلاحقة ، فإنّ وجوب الأجزاء الأول مشروط بالقدرة على الأجزاء المتأخّرة في ظرفها ، وهو واضح كما مرّ . الثالث : من وجوه استحالة الواجب المعلّق عبارة عن مقدّمتين : الأولى : أنّ الإرادة التشريعيّة على حدّ الإرادة التكوينيّة إمكانا واستحالة ، فكلّ ما أمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة به أمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة به ، وكلّ ما استحال استحال ، ولا فرق بينهما إلّا أنّ الإرادة التكوينيّة تتعلّق بفعل نفس المريد والتشريعيّة تتعلّق بفعل الغير . الثانية : أنّ تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر متأخّر مستحيل فكذا التشريعيّة . وقد أجاب عن هذه المقدّمة الثانية في الكفاية بأنّ تعلّق الإرادة التكوينيّة بالأمر المتأخّر لا مجال لإنكاره فكذا التشريعيّة « 1 » فانقلبت دعوى الاستحالة إلى الإمكان . ومن ثمّ ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه في المقدّمة الثانية عوض ما ذكرنا : أنّ تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر غير مقدور ومقيّد بغير مقدور مستحيل ، سواء كان متأخّرا أو متقدّما أو مقارنا « 2 » . والجواب عن هذه المقدّمة الثانية بكلا وجهيها أنّه ما المراد من الإرادة ؟
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 128 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 1 : 192 - 201 .
غاية المأمول — صفحة 359 | السيد الخوئي