المعلّق من المشروط : هو أنّه لا يقدر على ذلك الواجب إلّا بعد مجيء وقته أو ذلك الأمر الغير الاختياري المعلّق عليه ، فمجيء الوقت من محقّقات القدرة ، وكلّ تكليف بالإضافة إلى الشرائط العامّة مشروط ؛ إذ التكليف مشروط بالقدرة .
وبالجملة ، فالوجوب مشروط في الحقيقة ، إلّا أنّ ذلك الشرط لمّا كان معلوم الحصول والتحقّق بحسب العادة صار الوجوب فعليّا فوجبت المقدّمات ، للعلم بحصول الشرط في ظرفه ؛ ولذا لو مات ذلك الشخص قبل حلول الوقت كشف عن عدم الوجوب من أوّل الأمر ، نظير من استطاع ثمّ مات قبل أيّام الموسم بعد سفره ، فإنّه يكشف عن عدم استطاعته من أوّل الأمر وأن لا وجوب للحجّ عليه .
ثمّ إنّه يقع الكلام الآن في إمكان الواجب المعلّق واستحالته ، فنقول : ذكر بعضهم استحالته لوجوه :
أحدها : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه وملخّصه أنّ القدرة من شرائط التكليف فكيف يتحقّق التكليف مع كون المكلّف عاجزا حينئذ « 1 » .
والجواب : أنّ القدرة في ظرف العمل شرط للتكليف لا القدرة حال التكليف ، وفي ظرف العمل القدرة حاصلة حسب الفرض .
الثاني : ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » وهو أنّ القدرة مفقودة في الجميع ؛ ضرورة أنّ الواجب مقيّد بأمر غير اختياري ، فإن لم يقيّد الوجوب به لزم التكليف بغير المقدور ؛ لأنّ المقيّد بأمر غير مقدور ينبسط التكليف عليه وعلى قيده ، وحينئذ فهو غير مقدور فالتكليف به محال وإن قيّد الوجوب به أيضا لزم أن يكون من قبيل الشرط المتأخّر وهو محال كما مرّ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 120 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات 1 : 197 وما بعدها .