تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فإن كان المراد منها الشوق الذي هو من صفات النفس فتعلّقه بالأمر المتأخّر وبالأمر الغير المقدور ممكن . وكم نشتاق زيارة الحسين عليه السّلام في الأيّام المتأخّرة عن زمن الاشتياق ! وكم نشتاق إلى فعل الغير ! وإن كان المراد منها الاختيار الذي هو من أفعال النفس فتعلّقه بالأمر المتأخّر والغير المقدور مستحيل في الإرادة التكوينيّة ، إلّا أنّ المقام ليس متعلّقا بالقيد كما مرّ وإنّما تعلّق بالتقيّد وهو أمر مقدور . هذا حال الإرادة التكوينيّة وأمّا التشريعيّة : فتعلّقها بفعل الغير بالمعنى الأوّل ممكن ، وبالمعنى الثاني لا يمكن ؛ إذ لا معنى لاختيار فعل الغير إلّا حمله على الاختيار المنافي للتكليف . هذا كلّه حال الإرادة ، وقد ظهر أن لا وجه لعدوله - يعني الميرزا النائيني قدّس سرّه - عن التقرير الأوّل في المقدّمة الثانية إلى التقرير الثاني ؛ إذ هما سواء في الإمكان إن أريد بالإرادة الشوق وبالاستحالة إن أريد بها الاختيار . وأمّا الإيجاب فهو أجنبيّ عن الإرادة ؛ إذ هو ليس إلّا عبارة عن اعتبار فعل في ذمّة المكلّف ، وهو كما يمكن أن يكون اعتبار فعل حالي ، كذا يمكن أن يكون اعتبار فعل استقبالي في ذمّة المكلّف من غير فرق بينهما ، وقد مثّلنا لذلك في العرف بأن يستأجر زيدا غدا لصوم بعد غد ، فيملك عليه من حين إجراء العقد العمل في اليوم المعيّن له . ولا يخفى أنّ الكلام في الإيجاب من أوّل الأمر أولى من جعل الكلام أوّلا في الإرادة ثمّ بعد تلك المناقشات يرجع الكلام إلى الإيجاب . وبالجملة ، فقد ظهر أنّ تعلّق الإيجاب بالأمر المتأخّر ممكن ، وكذا تعلّقه بالمقيّد بقيد غير مقدور إذا كان التقيّد مقدورا ، وإلّا لزم عدم الأمر بجميع المؤقّتات ؛ إذ الوقت غير مقدور ، وهو كما ترى .

بقي أمران لا بأس بالتنبيه عليهما :

[ أحدهما أنّه قيّد صاحب الفصول الواجب المعلّق بما كان معلّقا على أمر غير اختياري ]

أحدهما : أنّه قيّد صاحب الفصول « 1 » الواجب المعلّق بما كان معلّقا على أمر
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 79 .
غاية المأمول — صفحة 360 | السيد الخوئي