تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

التنبيه الثاني : في الفرق بين المشتقّ ومبدئه

قد ذكر الفلاسفة الذاهبون إلى كون مفهوم المشتقّ بسيطا إلى أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه هو أنّ المشتقّ معتبر بلا شرط من ناحية الحمل ، والمبدأ معتبر بشرط لا أي بشرط عدم صحّة الحمل . وقد أشكل في الفصول « 1 » بأنّ العلم لو أخذ بلا شرط أيضا لم يصحّ حمله على الذات أيضا ، فليس التفاوت بينهما بما ذكر ، بل التفاوت بينهما مفهومي . وقد أجاب صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » بأنّ مرادهم من أخذ المفهوم ليس هو المفهوم الواحد كما هو المتعارف عند إطلاق هذه العبارة ، بل مرادهم أنّ التفاوت بينهما تفاوت ذاتي وأنّ المشتقّ ذاته غير آبية عن الحمل ، بخلاف المبدأ فإنّ ذاته آبية عنه ، واستشهد لذلك بما ذكروه في الفرق بين المادّة والهيولى وبين الجنس وبين الصورة والفصل . ولا يخفى أنّ ما ذكره صاحب الفصول قدّس سرّه متين جدّا ، فإنّ ظاهر كلامهم أنّ الماهيّة الواحدة المشتركة في جامع واحد يجمعها إن لوحظت لا بشرط كانت مشتقّا مثلا ، وإن لوحظت بشرط لا كانت مبدأ بنحو يكون هذان القيدان هما المميّزان للمشتقّ ومبدئه . وما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه من شهادة كلامهم في الهيولى والصورة على ما ذكره كافل بعكس مقصوده ، فإنّ الهيولى والجنس شيء واحد إنّما اختلفا باعتبار أخذ الهيولى بشرط لا والجنس لا بشرط ، فالذات فيهما واحدة ليس بينهما تغاير ذاتي أصلا ، وذلك أنّهم ذكروا أنّه تارة يتصوّر الشيء بتمامه فيتصوّر الإنسان بأنّه حيوان ناطق وهو النوع ، وأخرى يتصوّر بأجزائه ، فإن تصوّر بما به الاشتراك فهيولى وإن تصوّر بما به الامتياز فصورة .
هامش
( 1 ) الفصول : 62 . ( 2 ) كفاية الأصول : 74 - 75 .
غاية المأمول — صفحة 208 | السيد الخوئي