الخارجيّة بين المبدأ والذات ، فأشكل عليه الأمر في صفات الذات من صفات اللّه تعالى وتقدّس بناء على ما هو الحقّ عند العدليّة من اتّحاد صفاته وذاته ، فالتزم بالنقل أو التجوّز في صفاته .
وقد أشكل الميرزا قدّس سرّه « 1 » - تبعا لصاحب الكفاية قدّس سرّه - بأنّه تكون صفاته صرف لقلقة لسان وألفاظ بلا معنى ؛ إذ لا نعرف لها معنى إلّا المعنى الذي يصحّ حمله حقيقة ولا نعرف معنى لذلك ؛ إذ إنّ المراد بالمشتقّ حينئذ المبدأ ليس إلّا وهو مفهوم ، فأيّ معنى حينئذ لهذا الكلام ؟
وبالجملة فالآخوند قدّس سرّه في مقام الردّ على صاحب الفصول حيث اعتبر المغايرة الخارجيّة ذكر « 2 » أنّه يكفي المغايرة المفهوميّة ، وحينئذ فيكون الحمل حقيقيّا حتّى في صفات الذات من صفاته تعالى وتقدّس .
ونحن نقول : إنّ المغايرة المفهوميّة بين الذات التي هي الموضوع وبين المبدأ غير معتبرة أصلا ؛ ولذا يصحّ الحمل بلا تجوّز في قولنا : النور منير والضوء مضيء والعلم معلوم ، مع كون المبدأ في المقام متّحدا مفهوما مع الذات المحمول عليها ، فإنّ الموضوع هو نفس المبدأ . نعم يعتبر المغايرة بين الموضوع والمحمول ولا يعتبر أزيد من ذلك قطعا ، فافهم .
التنبيه الخامس : في اعتبار قيام المبدأ بالذات وعدمه
قد ذكر صاحب الفصول قدّس سرّه « 3 » عدم صحّة الحمل في صفات الذات من صفات اللّه من جهة أخرى غير المغايرة الخارجيّة ، وهو أنّه يعتبر قيام المبدأ بالذات ولا قيام في صفاته ؛ إذ المبدأ فيها عين الذات والقيام يقتضي المغايرة ، فالتزم بالتجوّز في صفاته تعالى وتقدّس .
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 1 : 125 - 126 .
( 2 ) كفاية الأصول : 76 .
( 3 ) الفصول : 62 .