المذكور ليس ضروريّ الثبوت بل قد يكون المقيّد ممتنعا ، وإن خلا عن القيد يكون جائزا كما في قولك : حيوان له الضحك بالنسبة إلى الحمار ، فإنّ حيوان وحدها صادقة وبهذا القيد تكون ممتنعة .
وبهذا يظهر فساد ما ذكره الميرزا النائيني « 1 » وجعله إيرادا رابعا وهو انقلاب الإدراك التصوّري تصديقيّا ، فإنّه لا انقلاب أصلا بل هو بتركيبه مفهوم إفرادي تصوّري ؛ إذ لا بدّ من ذكر خبر له أو مخبر عنه فتقول : الإنسان ضاحك أو بالعكس ، فافهم .
وبالجملة ، فقد ظهر أن لا محذور من القول بالتركيب بمعنى الانحلال العقلي إلى شيئين ، فيقع الكلام في أنّ هذا الممكن واقع أم لا فنقول : نعم ، الحقّ هو التركيب ، فإنّ ما يفهم من المشتقّ شيء متّصف بالمبدأ ، وما ذكروه من كون المغايرة بينه وبين مبدئه مغايرة اعتباريّة لا وجه لها أصلا ؛ فإنّ اللابشرطيّة والبشرطلائيّة لا توجب هذا التغاير المفهومي لنا ، والمبدأ يستحيل اتّحاده مع الذات المتصفة به خارجا ، فإنّ وجوده غير وجودها ، وكذا كلّ عرض وجوده غير وجود معروضه فكيف يتّحدان حينئذ ؟
مع أنّ ما ذكروه في الأعراض ، وليس جميع المشتقّات من الأعراض ، فإنّ المشتقّ قد يكون من الأمور الاعتباريّة كالزوجيّة فهل وجودها عين وجود الزوج والزوجة ؟ وكالملكيّة فهل وجودها عين وجود المالك والمملوك ؟ مضافا إلى شموله للفظ : ممكن وممتنع ، بل هل يتصوّر أحد الاتّحاد بين خلق وخالق فيما كان من صفات الفعل ؟ مضافا إلى أنّه لو كان المشتقّ كذلك فهو عند الفلاسفة ، وأمّا العرف لا يفهمون منه إلّا ما ذكرناه ، فافهم .
فالحقّ أنّ مفهومه مركّب بما ذكرنا من معنى التركيب من كونه ينحلّ بالتعمّل العقلي إلى شيء له المبدأ .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 100 .