تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وهو مثلهم صبيّ فيقولون : هذا قاتل الحسين عليه السّلام مع كون الحسين حينئذ حيّا يرزق ، فحياة الحسين حينئذ أمارة كون الاستعمال بلحاظ حال التلبّس وكذا إطلاق « قاتل » عليه بعد ذلك . وربّما توهّم بعضهم أنّ من ذلك :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » ،
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » فزعم أنّ صدق السارق والزاني مبنيّ على القول بالأعمّ ، وليس كما توهّم ؛ ضرورة أنّ الشارع المقدّس علّق وجوب القطع على صدق السارق لا أنّه علّق القطع بذلك ، والوجوب متحقّق حال السرقة والزنا وإن تأخّر الامتثال والتنفيذ ، والقطع حال السرقة كالجلد حال الزنا إمّا غير ممكن أو فرد نادر فلا يمكن أن يكون هو المنظور فيها ، نعم بالنسبة إلى جملة من المشتقّات يكون الحكم دائرا مع المبدأ كما في قوله : اجتنب النجس ، ولكن جملة أخرى منها لم يعلّق الحكم فيها على المبدأ الفعلي بقرينة كما في موردنا ، فإنّ عدم إمكان التنفيذ حال السرقة والزنا قرينة على ما ذكرنا .

الرابع : استدلال الإمام عليه السّلام على عدم لياقة الثلاثة لمنصب الإمامة الرفيع بقوله : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ

« 3 » بتقريب أنّهم لم يكونوا عابدين للوثن ظاهرا حال التصدّي للخلافة ، فالاستدلال لا يتمّ إلّا على القول بكون المشتقّ حقيقة في الأعمّ . وردّه الفخر الرازي « 4 » بكون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس . والتحقيق أن يقال : إنّ استدلال الإمام عليه السّلام ليس مبنيّا على القول بالأعمّ ليورد عليه الفخر الرازي ، بل إنّ كلامه يشير إلى شيء ذكره المتكلّمون في كتبهم من أنّ العصمة وإن لم تكن معتبرة قبل النبوّة والإمامة إلّا أنّ عدم ارتكاب ما يوجب خسّة
هامش
( 1 ) المائدة : 38 . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) الكافي 1 : 174 - 175 ، الحديث الأوّل ، وبحار الأنوار 25 : 199 - 200 ، الحديث 10 . ( 4 ) التفسير الكبير 4 : 41 - 42 .