وبالجملة فمدّعي الانصراف إن سلّم أنّ اللفظ حقيقة في خصوص المتلبّس فهو وإلّا فيسأل ما هو سبب الانصراف مع عدم الفرق بموجب دعواه بين الاستعمال في خصوص الصحيح أو الأعمّ .
بل يمكن أن يقال : إنّ تصوير جامع بين المتلبّس والمنقضي لا يمكن أصلا فيستحيل القول بالوضع للأعمّ من المنقضي والمتلبّس ، بيان ذلك - وهو الذي اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه وبنى عليه هو استحالة الجامع بين المتلبّس بالمبدأ والمنقضي عنه - أمّا على البساطة في مفهوم المشتقّ فواضح ؛ إذ لا فرق بينه وبين المبدأ إلّا باعتبار المبدأ بشرط لا واعتبار المشتقّ لا بشرط من حيث الحمل وعدمه ، فمع انقضاء المبدأ لا يبقى شيء حينئذ موجودا ، بخلافه في المتلبّس فالمبدأ موجود ولا جامع بين الموجود والمعدوم .
وأمّا على القول بالتركيب فلا جامع بين المنقضي عنه المبدأ والمتلبّس به إلّا مفهوم الزمان وقد ذكرنا أنّ الاسم لا يدلّ على الزمان ، فالقول بكون المشتقّ حقيقة في الأعمّ من المتلبّس بالمبدأ في الحال ومن انقضى عنه المبدأ لا بدّ له من القول بالاشتراك اللفظي وتكرّر الوضع لهذا مرّة ولذاك أخرى ، وإلّا فالجامع لا يمكن تصوّره .
أقول : أمّا ما ذكره من استحالة الجامع على البساطة بالمعنى الذي ذكره منها فصحيح إلّا أنّ البساطة بالمعنى الذي ذكره أمر موهوم كما سيأتي . وأمّا على التركيب فالاسم لا يدلّ على الزمان لا أنّه يستحيل دلالته عليه ، فلو فرض التصريح بوضعه للزمان صحّ ، على أنّا نتمكّن من أخذ عنوان ينطبق على المتلبّس بالمبدأ والمنقضي عنه ، بأن يوضع اللفظ في عالم مثلا « 1 » أو ضارب لمن قلّب صفحة عدم الضرب إلى صفحة وجوده ، ولو لم يمكن فالوضع لمفهوم أحدهما وهو الجامع الانتزاعي كاف كما تصوّرناه في وضع المشترك ، فيتصوّر المتلبّس مع المنقضي ويضع اللفظ لمفهوم أحدهما .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .