تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقد أوردوا « 1 » على هذه الثمرة بإيرادين : الأوّل : أنّ عدم التمسّك بالإطلاق في ألفاظ العبادات لا يخصّ الصحيحي بل يشمل الأعمّ أيضا ؛ إذ ليس في المطلقات مطلق في مقام البيان كي يتمسّك بالإطلاق على الأعمّ فالتمسّك بالإطلاق منفي ، غاية الأمر أنّه على الصحيح لعدم إحراز الصدق ، وعلى الأعمّ لأجل عدم البيان . وعلى تقدير أن يكون مقام فيه بيان وليس في مقام التشريع ، بل في مقام بيان تمام الأجزاء والشرائط فالصحيحي أيضا حينئذ يتمسّك بالإطلاق . والجواب : أنّ دعوى كون جميع المطلقات في مقام التشريع إن كان في مطلقات الكتاب فنعم ، وإن كان حتّى لمطلق السنة فلا ؛ فإنّ أغلب مطلقات السنّة كانت في مقام البيان ؛ فإنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا في مقام بيان مجملات الكتاب من دون فرق بين ألفاظ العبادات والمعاملات أصلا . وتمسّك الصحيحي بإطلاق رواية حمّاد « 2 » فهو تمسّك بالإطلاق المقامي لا الكلامي ، فافهم . الثاني من الإيرادين : أن يقال : إنّه لا يصحّ التمسّك بالإطلاق حتّى على الأعمّ أيضا ؛ لأنّ المأمور به ليس هو الطبيعة على إطلاقها بل هي الطبيعة الصحيحة قطعا ، فعند صدق الطبيعة إذا شكّ في صدقها بما هي مقيّدة بالصحّة لا يصحّ التمسّك بالإطلاق أيضا . والجواب : أنّ قيد الصحّة غير مأخوذ في المأمور به على الصحيح فكيف يؤخذ على الأعمّ ؟ بل وصف الصحّة وصف انتزاعي ينتزع من بعد الإتيان بالأجزاء ، فمرتبة الأمر واحدة ، ثمّ مرتبة الامتثال مرتبة ثانية ، ثمّ ينتزع وصف الصحّة وعدمها
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 1 : 67 ، وفوائد الأصول 1 : 77 - 78 . ( 2 ) الواردة في تعليم الصلاة لحمّاد ، راجع الوسائل 4 : 74 ، الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأول .