وقد أورد عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » بأنّه على القول بالأعمّ تبتني المسألة على القول بالانحلال كما ذكره قدّس سرّه . وأمّا على القول بالصحيح فلكون الجامع لا بدّ أن يكون بسيطا فلا بدّ من القول بالاشتغال ، قلنا بالانحلال أم لم نقل . وذهاب المشهور إلى البراءة مع قولهم بالصحيح غفلة عن حقيقة الحال ، فافهم .
ولا يخفى أنّه على الأعمّ ، الحقّ كما ذكره الشيخ الأنصاري وأقرّه عليه الميرزا ، لكن على الصحيح ليس لا بدّ من القول بالاشتغال ، بل يمكن أيضا القول بالبراءة .
بيان ذلك : أنّ الجامع على الصحيح قد ذكرنا استحالة كونه مركّبا ؛ إذ كلّما فرض مركّبا يجوز أن يكون صحيحا وفاسدا كما تقدّم ، فلا بدّ من فرض الجامع بسيطا ، وحينئذ فهذا الجامع البسيط إمّا أن تكون نسبته إلى الفرد المأتي به نسبة الكلّي إلى الفرد بحيث يكون فردا لذلك الكلّي .
وإمّا أن يكون ذلك الجامع مسببا عنها ، فتكون الأفراد من قبيل الأسباب التوليديّة . وإمّا أن يكون أمرا انتزاعيّا منها .
إمّا على الأوّل فتجري البراءة على القول بالانحلال ؛ لأنّ الكلّي هو عين الفرد ، فإذا فرضنا انحلال الأمر فمعناه أنّ هذا المقدار من الأجزاء متيقّن ونشكّ في التقييد بما زاد ، فتجرى البراءة من الزائد .
وحينئذ فالحقّ مع الشيخ الأنصاري في الدوران على الانحلال ، لكن كون الجامع هو الكلّي المنطبق على الأفراد غير تامّ ؛ لأنّ الجامع البسيط كيف ينطبق على المركّب ؟ فهو أمر مستحيل .
وبناء على تصوير الجامع بأحد النحوين الآخرين من كونه مسبّبا أو أمرا انتزاعيّا فلا ريب في الاشتغال حينئذ ؛ لأنّ الجامع مشكوك الحصول ؛ للشكّ في حصول المحصّل له والمنتزع منه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 66 - 67 .