والظاهر أن يفصّل في صورة فرض الجامع كلّيا بين القول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج وأنّه عين فرده ، فيلحق بالقسمين المذكورين في الابتناء على الانحلال وعدمه ؛ للشكّ حينئذ في كون هذا الفرد فردا لذلك الكلّي المأمور به ومحصّلا له أم ليس فردا له . وإن قلنا بعدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ، وإنّما هو عنوان مشير إلى الفرد ، وإنّ الفرد هو المأمور به في الحقيقة ، وإنّما أخذ العنوان مشيرا له ، فتجري حينئذ البراءة .
فقد ظهر أنّ هذه الثمرة ثمرة صحيحة وغير مبنيّة على الانحلال على هذا الفرض الأخير في الصحيح وهو كاف في جعلها ثمرة « * » .
الثمرة الثانية
التمسّك بالإطلاق . ولا بدّ قبل ذلك من الكلام في مقدّمة ، وهي أنّ الإطلاق قسمان :
إطلاق مقامي : وهو الذي يقتضيه المقام لا الكلام ، كأن يكون الشارع في مقام بيان أجزاء الصلاة بأسرها فلا يذكر الاستعاذة ، فالإطلاق المقامي يكشف عن عدم جزئيّتها . وكذا لو كان في مقام بيان شرائط الصلاة فإذا أهمل ذكر شيء نفهم عدم كونه شرطا .
وإطلاق كلامي : وهو الذي يستفاد من إطلاق الكلام ، وهذا الإطلاق يتوقّف على مقدّمات :
هامش
( * ) قد ذكر في دورته اللاحقة نفي هذه الثمرة وتصويب ما ذكره صاحب الكفاية وأنّه في صورة فرض الجامع عنوانا انتزاعيّا فليس المأمور به عنوان الصحيح ، بل المنتزع منه وهو ذوات الأجزاء وحينئذ فيبتني القول بالبراءة على الانحلال أيضا وعدمه . نعم ، لو قلنا بكونه من قبيل الأسباب والمسبّبات لكان القول بالاشتغال هو الصحيح إلّا أنّ القائل بالصحيح لا يدّعيه وإنّما يدّعي أنّ المأمور به هو نفس الأفعال الخارجيّة .