تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
كما هو الظاهر ، فهي إنّما تتّصف بالوجود والعدم . والظاهر من الفقهاء التمسّك بالإطلاق فيها على كلا التقديرين ، وإنّما الكلام في وجه ذلك . وربّما وجّه بأنّ الشارع بما أنّه واحد من أهل العرف وقد أمضى معاملاتهم العرفيّة ، وإن اعتبر فيها أشياء جعلها شروطا لها كالقبض في بيع الصرف ، فلا يفرق حينئذ بين القول بالصحيح وعدمه في التمسّك بإطلاقها في نفي ما يشكّ في اعتباره فيه بعد صدق المسمّى من كونه بالعربيّة أم لا ، وكونه محتاجا إلى لفظ أم تكفي المعاطاة ، وكون تقدّم الإيجاب معتبرا فيه أم لا . ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام ، فإنّ أسماء المعاملات إن كانت موضوعة للأسباب كان لهذا الكلام مجال واسع ، ولكنّها موضوعة للمسبّبات ، فإنّ قوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » ليس المراد منه أنّه أحلّ قول « بعت » و « قبلت » وإنّما المراد أنّه أحلّ المبادلة بين الطرفين ، وكذا قوله : « النكاح سنّتي » المراد منه المسبّب ، وهو العلقة الزوجية لا لفظ « أنكحت » وأشباهها . وحينئذ فالإمضاء متحقّق في المسبّبات ، وأمّا الأسباب فلا دليل يدلّ على إمضائها . نعم ، لو لم يكن للمسبّب إلّا سبب واحد ، أو كانت له أسباب متعدّدة عرفا وليس بينها قدر متيقّن ، فبدلالة الاقتضاء يستفاد إمضاء السبب من إمضاء مسبّبه ، صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة . وربّما يتوهّم دلالة
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » على إمضاء الأسباب ؛ لظهور العقد في الإيجاب والقبول ، لكنّ الظاهر عدم دلالتها ؛ فإنّ لفظ العقد وإن كان ظاهرا في العقد إلّا أنّ لفظة « أوفوا » التي هي بمعنى : أنهوا المعاملة إنّما يصحّ تسليطها
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) المائدة : 1 .