تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وأمّا ثانيا فلأنّ المستحيل هو صدور الواحد الشخصي من المتعدّد لا الواحد العنواني كما في المقام . وأمّا ثالثا فلأنّ الأثر إنّما يترتّب على خصوصيات الأفراد من التسليم على ركعتين مثلا في الصبح وعلى ثلاث في المغرب وهكذا ، ولو كان على الجامع لم يكن للخصوصيّات أثر . وأمّا رابعا فإنّ ما ذكره إنّما يتمّ على تقدير أن يكون المراد من الصحيح هو الصحيح الفعلي ؛ إذ هو الذي يكون مؤثّرا للأثر ، وليس كذلك لما تقدّم . وإذا أراد بالصحيح ما كان قابلا لأن يكون صحيحا دخل كثير من الفاسد فثبت مدّعى الأعمّ ، فإنّ الصلاة من جلوس فاسدة للقادر إلّا أنّها قابلة لأن تكون صحيحة كما إذا مرض ، وصلاة الظهر حضرا ركعتين فاسدة إلّا أنّها قابلة لأن تكون صحيحة إذا سافر أو كانت صادرة من مسافر . ثمّ إنّ هذا الجامع إمّا أن يكون مركبا وهو محال ؛ إذ المركب بالنسبة إلى الشخص المأمور به صحيح وبالنسبة إلى من أمر بأزيد أو أنقص منه فاسد ، وإما أن يكون بسيطا وهو أيضا لا يعقل تصوّره في صلاة واحدة ؛ لاشتمالها على النيّة التي هي من الكيف النفساني والقراءة التي هي من الكيف المسموع والركوع الذي هو من مقولة الوضع ، واستحالة أخذ الجامع الحقيقي لمقولتين غير محتاج إلى البيان . ( وأمّا خامسا فلأنّ الأثر إنّما يترتّب على الصحيح المأمور به الغير المنهي عنه والغير المزاحم بواجب أهمّ ، فإنّه الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ، ومن المعلوم أنّ الصحيح الذي هو محلّ الكلام لا تعتبر فيه هذه الخصوصيّات كما مرّ ) « 1 » ، وحينئذ فمعنى قوله :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » أنّ الصلاة تنهى
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) العنكبوت : 45 .