تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والخصوصيّات إلّا خصوصيّة كونه مسكرا ، ونظيره الفداء لما يؤكل نهارا عند الزوال سواء كان خبزا أو ارزا أو شعيرا أو غيرها ، وحينئذ فيمكن أن تكون الصلاة مهملة من جميع الجهات إلّا جهة كونها وظيفة الوقت . وفيه : أنّه إمّا أن يكون موضوعا لهذا المفهوم فيكون وضعه عامّا والموضوع له عامّا وحينئذ فيلزم أن يكون بينهما ترادف ، ومعلوم بالوجدان عدم الترادف بين لفظ الصلاة ووظيفة الوقت عرفا أو بينه وبين الناهية عن الفحشاء والمنكر . وإمّا أن يكون موضوعا لمصاديقه الخارجية فيكون من الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ولم يدّعه هذا المحقّق أصلا بل الوجدان على فساده ؛ إذ أنّا نستعمل لفظ الصلاة كما نستعمل الألفاظ الموضوعة للماهيّات والطبائع كما في قولنا : الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . وقد ذكر بعض المحققين « 1 » وجها رابعا لتصوير الجامع على الصحيح وملخّصه : أنّ الأفعال ذات العناوين الأوليّة لا يتفاوت صدق عنوانها الأوّلي عليها بين الناس ، بخلاف عناوينها الثانويّة فإنّها تختلف ، مثلا القيام عنوانه الأوّلي كونه قياما وهذا لا يختلف أصلا عند جميع الأصناف ؛ إذ لا يخرج عن كونه قياما عند الجميع ، لكن كونه تعظيما يختلف باختلاف العادات ، فإنّ التعظيم قد يكون به وقد يكون برفع ما على الرأس وقد يكون بالإطراق إلى الأرض وقد يكون برفع اليد ، والتعظيم قد يكون باختراع الإنسان واختياره فيقول : إنّ احترامي بالسكوت في مجلسي مثلا وقد يكون غير ذلك ، فهذه العناوين الثانويّة تختلف اختلافا بيّنا ، وحينئذ فيمكن أن تكون الصلاة معنونة بالعنوان الثانوي ، بالعطف مثلا لكن هذا العطف يختلف فإنّ الخضوع والعطف صبحا يكون عنده بصلاة العبد مثلا ركعتين وظهرا بأربع وعصرا بمثلها ومغربا بثلاث ركعات وهكذا .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .