تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
ويرد عليه : انّ هذه الأوصاف وإن كانت صفاتا للأمور الخارجيّة ولكن لا يتّصف بها الّا من يكون له اقتضاء كذائي الّذي نعبّر عنه بالأمر النفسي ولذا لا يطلق على من يكون متّصفا بها لعارض ويؤيد ما ذكرنا انّه يطلق عليه حتّى في زمان نومه وغفلته . ثمّ انّه لا اشكال في اشتراط العدالة بعدم كون الشخص مرتكبا للكبيرة وانّما الكلام في انّ الصّغيرة تضرّ بالعدالة أم لا ؟ المعروف بين القوم ظاهرا انّ الصغيرة لا تضرّ والمستفاد من كلام المصنّف عدم الفرق بين الكبيرة والصغيرة وينبغي أن يبحث أوّلا : في مقتضى القاعدة الأوّلية وثانيا : فيما يمكن أن يكون وجها لكلام القوم في المقام فنقول : مقتضى القاعدة ما أفاده المصنّف فانّ الانحراف عن الجادة مخلّ بالعدالة بلا فرق بين الكبيرة والصغيرة وهذا أمر ظاهر لا سترة عليه والّا يلزم الخلف وما يمكن أن يكون وجها لكلام القوم أمور : منها : ما يستفاد من رواية ابن أبي يعفور « 1 » من انّ الميزان الاجتناب عن الكبائر والحديث وإن لم يكن تاما بأحد سنديه لكن يكون معتبرا بسنده الآخر وأما من حيث الدلالة فإنه يدل على انّ العدالة تتحقق باجتناب الكبائر . ومنها : انّه يستفاد من قوله تعالى :( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )« 2 » بتقريب انّ الشخص لو انتهى عن الكبيرة لا يؤخذ بارتكاب الصغيرة ؛ ويرد عليه : أوّلا : انّه لا يقتضي كون المرتكب عادلا بل غايته انّ الشخص لا يكن
هامش
( 1 ) لاحظ ص 97 . ( 2 ) النساء : 31 .