شرح
مؤاخذا وهذا أمر آخر ؛ وبعبارة أخرى : انّ الميزان في العدالة كون الشخص على الجادة والمرتكب للصغيرة لا يكون على الجادة بلا اشكال .
وثانيا : انّه لو كان الامر تامّا فلا وجه للتفريق بين الاصرار وعدمه فانّ هذا التفصيل لا دليل عليه .
وثالثا : انّه لو اغمض عمّا ذكر فلا طريق إلى احراز هذا المعنى إذ المستفاد من الآية بحسب الاطلاق انّ المكلّف لو انتهى عن الكبيرة مطلقا يكفر عنه سيّئاته ومن الممكن انّه يرتكب الصغيرة فيما بعد فالتمسّك بها يكون في الشبهة المصداقيّة .
إن قلت : مقتضى الاستصحاب الاستقبالي عدم الارتكاب .
قلت : أيّ أثر يترتب على هذا الاستصحاب فانّه يلزم ان يتحقّق بهذا الاستصحاب العفو الإلهي وبعد تحقّق العفو نحكم بكونه عادلا ومن الظاهر انّ العفو الإلهي ليس حكما شرعيا بل امر خارجي ولا يثبت الّا على القول بالمثبت الّذي لا نقول به ؛ وسيّدنا الأستاذ استشكل في الاستصحاب بانّ الأصل في طرف الواجبات على العكس ؛ فانّ مقتضى الأصل عدم الاتيان ؛ ويمكن أن يجاب عن هذا الاشكال بانّ المذكور في الآية الكريمة الاجتناب عن المنهيات والواجبات ما نهي عنه بل امر به فالاشكال غير وارد .
الثالث : انّ الصّغيرة امّا يؤتى بها مع العمد وبلا عذر وامّا يؤتى بها عن غير عمد وعن عذر مقبول عرفي فإن كان من قبيل الاوّل فهو مضرّ والّا لا يضرّ .
ويرد عليه : انّه إن كان العذر عذرا شرعيّا يكون رافعا للعصيان حتّى في أعظم الكبائر وإن لم يكن شرعيّا فلا يؤثّر حتّى في أصغر الصغائر والمسامحات العرفية لا يعبأ بها والّا يلزم أن يتسامح في التحديدات الشرعيّة كالكرّ والمسافة فيما