شرح
من المسلّمات الفقهيّة ومن الأمور التي جرت عليها السيرة المتشرّعيّة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السلام ولم يردع ؛ كما انّه يمكن ان يستدلّ بالسيرة العقلائية فانّه لا شبهة في انّ العقلاء يعملون بقول العدلين وهذه السيرة لم يردع عنها ولو كانت مردوعة لبان ؛ بل لنا أن نقول بحجيّة العدل الواحد بعين البيان بل نقول السيرة مستقرة على العمل بقول الثقة الواحد .
وربّما يقال : بانّ خبر مسعدة رادع ؛ وأجاب عنه الأستاذ بانّ الخبر ليس في مقام الحصر ولذا لا يدلّ على عدم حجيّة اليد والأصل .
وهذا الجواب غير تامّ : فانّه لو كان خبر الثقة حجّة لما كان معنى لقوله أو تقوم به البيّنة فانّه يكفي أن يقول الّا أن يأتي به الثقة فلا شبهة في دلالته على انّ قول الثقة الواحد لا يكفي ؛ وامّا قوله بانّ اليد حجّة والأصل أيضا حجّة فلا بدّ من الالتزام بعدم حجيّتهما ، غير صحيح إذ فرض في الرواية اعتبار اليد والأصل فكيف يدلّ على عدم اعتبارهما ؟ وأجاب أيضا بانّ اليد من الأمور المذكورة في الرواية ولا يرفع اليد من اليد الّا بقول عدلين ولا يكفي قول الثقة ؛ فالرواية من هذه الجهة لم تتعرّض بقول الثقة .
ويرد عليه : انّ هذا تخرص بالغيب فانّ المستفاد من الرواية سقوط خبر الثقة الواحد حتّى في قبال الأصل وهذا يكفي للقائل بكون الرواية رادعة .
نعم يمكن ردّ الاستدلال بانّ الرواية غير متعرّضة لبيان انّ البيّنة ما هي ولا بدّ من أن يعلم مصداقها من الخارج فلو احرز انّ خبر الثقة الواحد حجّة ببيان تقدّم منّا نقول بانّه طريق إلى الاثبات في نظر الشارع ؛ والذي يهوّن الخطب ويبطل جميع ما ذكر انّ الرواية ساقطة من حيث السند فلا مجال لهذه الكلمات كما هو ظاهر .