شرح
مختلفة ؛ منها : ما نسب إلى الاخباري من الجواز مطلقا ابتداء واستدامة ومن نسب اليه هذا القول من الاصوليّين ومنها : التفصيل بين البقاء فيجوز والابتداء فلا يجوز وهذا القول مذهب جملة من الأصوليين أيضا ولعلّه يظهر ممّا نتكلّم فيه إن شاء اللّه قول آخر وهو القول بوجوب البقاء في بعض الصّور والحرمة في صورة أخرى ؛ الّا أن يقال بانّ المراد من الجواز في العنوان الجواز بالمعنى الاعمّ ولا مشاحة في الاصطلاح ؛ هذا بالنسبة إلى الامامية وامّا العامّة فقد جوّزوا تقليد الميّت ابتداء ولذا استقرّ مذهبهم على تقليد اشخاص مخصوصين ويظهر ممّا نقل في هذا المقام انّه قرّر في عصر السيد المرتضى انّه ينحصر المذهب في عدد مخصوص كي يحفظ أحكام الدّين ولا يدخل فيه أباطيل كدين عيسى عليه السلام .
ويمكن أن يقال : بانّ خلاف صاحب القوانين قدّس سرّه ليس خرقا للإجماع فانّه مبنيّ على ما اسّسه من انسداد باب العلمي وبعد ما سلّم هذا المعنى والاحتياط متعذّرا ومتعسّر تصل النوبة إلى الظنّ فيجوز العمل بالظنّ الحاصل للمجتهد بلا فرق فيه بين أن يكون ذلك حيّا أو ميّتا وما بنى عليه ناش من انّه يرى انّ حجيّة الظواهر مختصّة بمن قصد افهامه وأيضا لا يرى حجيّة الخبر الواحد .
ويرد عليه : أوّلا : انّ باب العلمي ليس منسدّا إذ لم يختصّ حجيّة الظهور بمن قصد افهامه وعلى فرض الاختصاص يكفي في التعميم قاعدة الاشتراك في التكليف ؛ وامّا الخبر فقد حقّقنا في الأصول بانّ خبر الثقة حجّة لا خبر موثوق به فانّه قلّما يوجد في الأخبار خبر موثوق به كما هو ظاهر لكن يكفي في الانفتاح خبر الثقة ؛ وثانيا : انّ البناء فاسد ولو سلّم صحّة المبنى لأنّ الظنّ الحاصل للمجتهد حجّة له لا لغيره فانّه كيف يحصل للعامي ظنّ بالواقع والحال انّ غيره مخالف له في الرأي .