شرح
بالرّأي لم يزل دهره في ارتماس « 1 » ، إلى غيرها من الروايات .
وهذه الروايات لا شبهة في تواترها فانّها تدلّ مع عدم اعتبار القياس والرّأي فإن كان الاجتهاد واستنباط الحكم كالقياس في البطلان لكان المناسب للشرع الأطهر أن ينهى عنه أيضا والحال انّه ليس الأمر كذلك بل الامر على العكس ؛ الّا أن يقال انّ عدم بطلان الاجتهاد لا يستلزم حجيّة قول المجتهد لغيره .
الخامس : الأخبار الدالّة على جواز التقليد ولا شبهة في تواترها ولو اجمالا ؛ وهذه الأخبار على طوائف :
منها : ما يدلّ على المراجعة إلى الرواة والأخذ منهم فانّ اطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الرواية والدراية ؛ لاحظ ما رواه أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من اقبل ؟ فقال : العمري ثقتي فما ادّى إليك عنّي فعنّي يؤدّى ؛ وما قال لك عنّي فعنّي يقول ؛ فاسمع له واطع فانّه الثقة المأمون ؛ قال : وسألت أبا محمد عليه السلام عن مثل ذلك فقال :
العمري وابنه ثقتان فما ادّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ؛ وما قالا لك فعنّي يقولان ؛ فاسمع لهما واطعهما فانّهما الثقتان المأمونان الحديث « 2 » .
ومنها : الأخبار الدالّة على جواز الافتاء بل وجوبه بالنسبة إلى بعض الأصحاب والافتاء وإن لم يكن صريحا في الفتوى الاصطلاحي لكن لا يختصّ بالرواية كقوله عليه السلام لأبان بن تغلب اجلس في مسجد المدينة وافت الناس فانّي احبّ أن يرى مثلك في شيعتي مثلك ؛ فجلس ، وقال أبو عبد اللّه عليه السلام لما
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .