ومنها : معتبرة حمزة بن محمّد الطيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » قال حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه وقال
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 2 » قال بيّن لها ما تأتي وما تترك وقال
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 3 » قال عرّفناه إما آخذ وإمّا تارك وعن قوله
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 4 » قال عرّفناهم فاستحبّوا العمى على الهدى وهم يعرفون - وفي رواية بيّنا لهم - « 5 »
ومنها : معتبرة عبد الأعلى قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أصلحك اللّه هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة قال فقال لا قلت فهل كلّفوا المعرفة قال لا ، على اللّه البيان
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 6 » ولا يكلّف نفسا إلّا ما أتاها قال وسألته عن قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
قال حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه « 7 » وإلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أنّ الجهل بالأحكام الواقعية وعدم معرفتها يوجب وضعها ورفعها وعدم التكليف بها .
وغير خفي إنّ من لم يعرف الأحكام الواقعية كان محجوبا عنها إنّ اللّه الذي لم يبينها لهم حجب تلك الأحكام عنهم وهذه الروايات تدل على أنّ التكليف بالأحكام الواقعية متفرع على المعرفة بها ولا يصح الاحتجاج إلّا بالتعريف والمعرفة والبيان ولا تكليف
هامش
( 1 ) توبه / 115 .
( 2 ) الشمس / 8 .
( 3 ) انسان / 3 .
( 4 ) فصلت / 17 .
( 5 ) الكافي 1 : 163 باب البيان والتعريف ح 3 .
( 6 ) بقرة / 286 .
( 7 ) الكافي 1 : 163 البيان والتعريف ح 5 .