مضافا إلى أنّ التميمي والواسطي لهما كتابان كما نص عليه النجاشي وغيرهما ليس له كتاب ولعلّ هذا قرينة على أنّ من روى عنه مثل داود بن فرقد الذي بلغ من الجلالة إلى أن روى عنه صفوان وأحمد بن أبي نصر البزنطي وابن أبي عمير هو من له كتاب وهو كما نص النجاشي عليه هو التميمي والواسطي الثقتين وعليه فيتميّزان عن غيرهما بنقل مثل داود بن فرقد فتدبر .
هذا مضافا إلى أنّ مضمون الخبر المذكور معتضد بالروايات المتعددة الأخرى .
منها : معتبرة بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ليس للّه على خلقه أن يعرفوا وللخلق على اللّه أن يعرفهم وللّه على الخلق إذا عرفهم ان يقبلوا « 1 » بدعوى دلالتها على رفع التكليف بالنسبة إلى الأحكام الواقعية فالتكليف بالقبول يتوقف على المعرفة فإذا كان المكلف جاهلا بالأحكام الواقعية فلا تكليف فيعارض ما يدل على وجوب الاحتياط ومنها معتبرة عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من لم يعرف شيئا هل عليه شيء قال لا . « 2 » بدعوى شموله الجاهل المركب والبسيط كما يشمل الغافل فنفي العقوبة والكلفة من ناحيته ما لم يعرفه من الأحكام الواقعية بقوله « لا » يدل على عدم وجوب الاحتياط ويتعدى منه إلى الجاهل ببعض الأحكام بعد الفحص لعدم الفصل بينهما فتعارض ما يدل على وجوب الاحتياط .
ومنها : معتبرة حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال لي أكتب فأملى عليّ انّ من قولنا انّ اللّه يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، الحديث « 3 » بدعوى أنّه يدل على نفي العقوبة على مخالفة الأحكام المجهولة غير الواصلة إلى المكلف بناء على ظهوره في إيتاء الأحكام الواقعية بعناوينها الأولية ومعرفتها كذلك فيعارض حينئذ ما دلّ على وجوب الاحتياط وإلّا فإن كان الإيتاء أعمّ من الأحكام الظاهرية فلا تقاوم أدلة الاحتياط وممّا ذكر يظهر وجه الاستدلال بالأخبار الآتية أيضا .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 164 باب حجج اللّه على خلقه ، ح 1 .
( 2 ) الكافي 1 : 164 باب حجج اللّه على خلقه ح 2 .
( 3 ) الكافي 1 : 164 باب حجج اللّه على خلقه ح 4 .