حديث الحجب
ومنها : أي من السنة التي استدل بها على البراءة هو حديث الحجب .
رواه الصدوق بسند صحيح في التوحيد عن أبي زكريا بن يحيى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ورواه الكليني بهذا السند في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم .
بدعوى أنّ ظاهر الحديث هو ثبوت الحكم في الواقع وأنّ الحجب يتعلّق بالعلم به وعليه فيدل قوله عليه السّلام فهو موضوع عنهم على رفع التكليف بالنسبة إلى ما في الواقع ممّا لم يعلم به إرفاقا وتسهيلا مع أنّه لولا الحجب لوجب الاحتياط .
فالحجب وعدم العلم والمعرفة بالأحكام الواقعية يوجب على تأثير التكاليف المجهولة في صحة الاحتجاج بها وجواز العقوبة بالنسبة إليها ولا فرق في رفع التكليف بين أن بيّنها اللّه تعالى ولم يصل إلينا أو سكت عن بيانه لأنّ كل ذلك حجب علمها عن العباد .
ودعوى اختصاص الحجب بخصوص ما سكت عنه مندفعة لأنّ الحجب يصدق على ما بيّنها ولم يصل لإمكان تجديد البيان ولم يفعل .
كما لا وجه لتخصيصه بالشبهات الحكمية دون الموضوعية لأنّ اللّه تعالى قادر على إعطائه مقدمات العلم الوجداني لعباده فمع عدم الإعطاء صحّ إسناد الحجب إليه تعالى لا يقال : إنّ الرواية ضعيفة من ناحية أنّ أبا الحسن زكريا بن يحيى المذكور في سندها مشترك بين التميمي والواسطي الثقتين اللذين لهما كتابان كما نص عليه النجاشي وبين غيرهما من الحضرمي والكلابي والنهدي المجهولين ومن المعلوم أنّ مع الاشتراك لا يثبت وثاقة الراوي لأنّا نقول إنّ ذلك ليس بشيء مع نقل مثل داود بن فرقد عنه مع أنّه بلغ من الجلالة إلى أن روى عنه صفوان والبزنظي وابن أبي عمير فنقله قرينة على أنّ المراد منه هو الثقة الذي له الكتاب وبذلك يتميز عن غيره ممن ليس له الكتاب ومن المعلوم أنّ وجود الكتاب ونقل جماعة عنه من شواهد الوثاقة هذا مضافا إلى ما قيل من عدم تكنية غير الثقتين بأبي الحسن اللّهمّ