منحصر فيما ينتهي اليه هذه الأخبار ، وهو قول الإمام عليه السّلام يجب الصلاة مثلا ، فيجب أن يكون قضية صدق العادل عند تعلقها بقول الشيخ ناظرة إلى ذلك الأثر ، وهو لا يصح إلّا بما ذكرناه . « 1 »
وبعبارة أخرى : معنى الحجية في خبر العادل هو اعتبار الكشف الظني النوعي الحاصل من قول العادل بقول المعصوم عليه السّلام سواء كان له واسطة أو لم يكن ؛ فان الكشف الظني المذكور من لوازم المخبر به العادل ، فمع اعتبار خبر العادل يكون لوازمه حجة أيضا كلوازم سائر الامارات .
وعليه فنفس خبر العادل كخبر الشيخ الطوسي عن خبر العادل كالشيخ المفيد إلى أن ينتهي إلى المعصوم عليه السّلام يكون موجبا للكشف الظني النوعي بقول المعصوم عليه السّلام ، فيكون حجة ، ولا حاجة في ذلك إلى شمول أدلة التعبد للوسائط حتى يقال لا أثر للوسائط . وعليه فمع عدم الحاجة إلى شمول أدلة التعبد للوسائط لا يلزم محذور توهم تقدم الشيء المتأخّر أو اتحاد الموضوع والحكم أيضا ؛ لأنهما يلزمان على تقدير التسليم لو احتيج إلى التعبد بالوسائط ، والمفروض هو عدم الحاجة اليه .
ودعوى منع حصول الظن بقول المعصوم من ناحية خبر العادل عن العادل إلى المعصوم ، مندفعة بأنّ الحجية المعتبرة هو الظن النوعي ، وهو حاصل في المقام بلا ريب وأن لم تكن تلك الوسائط ثابتة بالوجدان أو بالتعبد ؛ إذ قيام الخبر على الخبر إلى أن ينتهي إلى الامام قيام الطريق على الطريق ، وهو استطراق ظني نوعي من قول العادل إلى قول الإمام عليه السّلام ، فيشمله الأدلة الدالة على حجية الخبر من دون حاجة إلى ترتب الآثار الشرعية على الوسائط .
ثم لا يخفى عليك أن المحقق الأصفهاني قرّر مقالة الدرر بقوله : وهو أن بين الخبر من حيث انّه مفيد للظن نوعا والمخبر به ملازمة نوعية واقعية ، والطريق إلى أحد المتلازمين طريق إلى الآخر ، فالخبر مع الواسطة كما أنه طريق إلى الخبر بلا واسطة فكذلك طريق إلى لازمه وهو
هامش
( 1 ) الدرر : ص 388 - 389 .