تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ليس بنفس شخص الحكم في دليل حجية خبر الكليني بوجوب تصديق خبر العدل حتى يلزم منه الاتحاد ، بل يكون بفرد آخر من أفراد القضية الحقيقية . وبالجملة : فكما أن تعدد الانشاء يكفي في رفع الاشكال ، فكذلك يرتفع الاشكال بالقضية الحقيقية التي تدل على تعدد الحكم بتعدد الموضوع . ألا ترى أن القائل إذا قال كل خبر من صادق يشمل كل خبر صادر منه حتى هذا الخبر وهو كل خبر من صادق ، وليس ذلك إلّا لكون القضية حقيقية ، كما لا يخفى .

الناحية الثالثة : [ أن التعبّد بحجيّة الخبر يتوقف على أن يكون المخبر به بنفسه حكما شرعيا ]

أن التعبّد بحجيّة الخبر يتوقف على أن يكون المخبر به بنفسه حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي مع قطع النظر عن دليل حجية الخبر ليصح التعبّد بالخبر بلحاظه ووجه ذلك : أن التعبد بحجية الخبر فيما لم يكن للمخبر به حكما شرعيا ولا ذا أثر شرعي لغو محض ، ولا ارتباط له بالشرع والشارع . وعليه فدليل الحجية لا يشمل الأخبار مع الواسطة ؛ لأنها ليست إلّا الخبر عن الخبر ، وهذا الاشكال جار في أخبار جميع سلسلة الرواة ، إلّا الخبر المنتهى إلى قول المعصوم عليه السّلام . ويمكن الجواب عنه كما أفاد في الدرر بانّ جعل الحجية والطريقية ليس معناه ترتيب الأثر على الخبر تعبدا ، بل مفاد الحكم هنا جعل الخبر من حيث إنه مفيد للظن النوعي طريقا إلى الواقع ، فعلى هذا لو أخبر العادل بشيء يكون ملازما لشيء له أثر شرعا أما عادة أو عقلا أو بحسب العلم نأخذ به ونرتب على لازم المخبر به الأثر الشرعي المترتب عليه . والسرّ في ذلك : أن الطريق إلى أحد المتلازمين طريق إلى الآخر وإن لم يكن المخبر ملتفتا إلى الملازمة ، فحينئذ نقول : يكفي في حجية خبر العادل انتهاؤه إلى أثر شرعي . . . إلى أن قال : كما أن الطريق إلى الحكم الشرعي العملي طريق اليه ويشمله أدلة الحجية ، فكذلك الطريق إلى طريق الحكم الشرعي أيضا طريق اليه فيشمله دليل الحجية ، مضافا إلى أن قضية ( صدق العادل ) بعد القطع بعدم كون المراد منها التصديق القلبي يجب أن يحمل على ايجاب العمل في الخارج ، وليس لقول المفيد المخبر بقول الشيخ أثر عملي أصلا ، بل الأثر العملي
عمدة الأصول — صفحة 312 | السيد محسن الخرازي